(جيفة) الشاعر و(صدفته)...!
كثيراً ما نتحدث عن ضرورة حرص الشاعر على تجويد قصيدته والاحتفاظ بمستوى واحد ومُتقارب للأشعار التي يكتبها أو ينظمها، مع أن الحقيقة هي استحالة حدوث مثل هذا الأمر إلا في حالات نادرة جداً، لأن المسألة لا تتعلق بمقدار الحرص الذي يمنحه الشاعر لقصيدته فقط، إنما تتعلق أيضاً بعوامل أخرى من أهمها الحالة النفسية للشاعر لحظة كتابته للقصيدة والمرحلة العمرية التي يكتبها فيها، وكذلك يتعلق الأمر بالدافع الذي تصدر عن القصيدة ومدى قوته وضعفه. وتُقابلنا في تاريخ الشعر العربي تجارب عديدة لشعراء أبدعوا القصيدة الرائعة والمتميزة والتي هي نموذج مُتكامل للإبداع الخالد جنباً إلى جنب مع القصيدة الركيكة الهزيلة، فالشاعر المطبوع كما يصفه بشار بن برد: "كالبحر: مرة يقذف صدفة ومرةً يقذف جيفه" وبحر الشاعر لا يُمكن أن يتخصص في إخراج اللآلئ والأصداف الثمينة على الدوام، بل يُتوقع أن يُخرج أشياء قبيحة ليس لها أدنى قيمة في نظر المُتلقي؛ ويتحدث الأصمعي أيضاً عن شعر أبي العتاهية بكلام يؤكد حقيقة احتواء بحر الشاعر المبدع على الحسن والقبيح على السواء، إذ يقول: "شعر أبي العتاهية كساحة الملوك، يقعُ فيه الجوهر والذهب والتراب والخزف والنوى" ..! ولا يقتصر الأمر على تفاوت مستوى القصائد بين القوة والضعف في ساحة أو بحر الشاعر الواحد، بل قد يحدث التباين الصارخ في مستوى أبيات القصيدة الواحدة، فتقابلك فيها الأبيات الرائعة التي تُطرب سمعك وذائقتك والأبيات الرديئة التي تصدم سمعك بشدة قبحها وضعفها، فمما يُروى حول هذه الحقيقة أن أحد الشعراء استمع لإحدى قصائد أبي تمام فقال مُعاتباً بعد أن أزعجه وجود بيت ضعيف واحد في القصيدة: "يا أبا تمام لو ألقيت هذا البيت ما كان في قصيدتك عيب، فرد عليه أبو تمام: "أنا والله أعلم منه مثل ما تعلم ولكن مَثَلُ شعر الرجل عنده مثل أولاده فيهم القبيح والرشيد والساقط وكلهم حلو في نفسه".! ورغم أن تبرير أبو تمام قد يبدو مُقنعاً للبعض إلا أن الشاعر المبدع كلما استطاع إخفاء القصائد الضعيفة التي تُشابه "الجيف" في نتانتها وقبحها، ونظف ساحة تجربته من القصائد التي تُماثل النوى والتراب في انعدام قيمتها، وتبرأ من الأبيات القبيحة والساقطة في قصيدته قبل أن يُخرجها للناس، كلما استحق كسب الإعجاب والرضا والخلود، فالوصول إلى القصيدة الرائعة والمُتميزة هو بلوغ للقمة الشعرية، أما إبداع قصائد ذات مستوى رفيع وبعيد عن التذبذب فيعني البقاء على تلك القمة وعدم السقوط منها. بقلمي |
ياجعلنا مانعدم قلمك ولا نعدم وجودك
مقال راقي ولي أكثر من عوده للاستفاده :wardah: |
الاستاذ الفاضل/ بداح فهد السبيعي
طبت وطابت اوقاتك وشكرا لقلمك الواعي على ما اتحفتنا به وفعلا اصبت عين الحقيقه وكلامك واقع لاجدال..واتفق معك فيما ذهبت اليه وارى انه كلما تعب الشاعر على قصيدته حتى وان جنح لمايسمى بصتاعة القصيده لكان ذلك افضل بكثير من تاتي كيفما اتفق مجرد نظم فقط خاليه من الابداع ومن الحس الشعري. اردت التعقيب على عجاله وان كان الموضوع يستحق اكثر من ذلك دمت اخي النبيل ودام وعيك. |
مرحبا يا استاذي بداح
طبعأ انا معك في كل ماذكرت ومع صديقي ابو تمام ان الشاعر يكتب البيت ويدري انه اقل من مستواه لكن مايقدر يتنازل عنه بسهوله ، وهذي حاجه نفسيه اكثر من انها شعريه وعندك مثلاً الشاعر الكبير نايف صقر وقصيدة الالوان هو بنفسه يعترف بضعفها وعدم رقيها الى مستوى نايف صقر لكن مع ذلك نزلت في ديوانه والقاها في امسيات شكراً على هذا المقال المميز |
كلام ما عليه كلام يا ابو فهد : ) وشيء واقع فعلا كذلك فـ الأوقات الأخيره أصبح الشاعر يبرر هبوط مستوى قصيدته بـ مقولة [ الجمهور يبي كذا ] وهذي اللي ما وراها عاد :woow55: أنا أخالف أبو تمام << طرى علاه تمام الفحل المشهور (jar- وأرى أن ّ الإستغناء عن البيت الأقل مستوى أسهل وسيله لـ الحفاظ على علو ّ القصيده وسلامتكم كل ّ التقدير لك يـ أبو فهد ،، |
قلم وفكر مانعدمه يابداح
وأعتقد بأن الشاعر الحقيقي عند كتابة القصيده ليس في باله إلا التعبير عن حالته النفسيه وتخفيف وطئة ذلك الشعور وربما يعترضه بيت هزيل لايرضي ذائقته فيتحاشاه في ذلك الوقت غيمار |
القدير : بداح السبيعي طرحك راقي ومميز لـ الغايه ، وموضوع قرأته اكثر من مره واستوقفني كثيرا ! أشكرك على هذا الطرح الرائع دمت بـ هذا التوهج |
بداح فهد السبيعي
اشهد بالله انك كتبت موضوع ذو قيمه أدبيه نقديه متكامله.. أوجزت و اختصرت الا انك أتيت بجواهر العلم.. احترم كثيراً رأيك و أقدّره .. كم نحن بحاجه لمثل هذه الأطروحات أخي بداح.. بارك الله فيك و تقبل اعجابي |
مساء / صباح الخير
اخي القدير بداح السبيعي لازلت تمتعنا بما تقدمه من مواضيع تكشف جوانب مهمه من شخصية الشاعر بشكل عام ، فشكراً لك عفاس بن حرباش : اخالفك فيما ذكرت عن قصيدة الألوان لنايف صقر وأخالفه ايضاً ، فأنا أرى انها من اذكى واجمل القصائد الفلسفيه التي تحمل مفهوم الحياه ككل من خلال تصنيفه للألوان وعلاقتها بالإنسان ،، دم تما / بخير |
تسلم مشرفنا ولاعدمنا فكرك الواعي وطرحك المميز موضوع فااخر وقلم يستحق المتابعه تقديري لك’,, |
بداح السبيعي موضوع جميل وكلام منطقي مع ان الشاعر يعتبر ابياته كلها نقوه عندما يكتبها ولكن مع مرور الوقت يكتشف عيوبها ولكن تبقى من نتاج فكره ولاهو بعيب ان الشاعر يتراجع عن بعض ماكتب ولكن العيب تكرار نفس الخطا لاهنت لاهنت |
الله مأجمل ماكتبت هنا يابو فهد وهذا ماعودتنا عليه دائما
عزفت على وتر مهم وحساس وعليه من الامثلة الكثير والكثير دون ذكرها أناا أوافق ابو رشيد لما ذهب اليه جملة وتفصيلا ابو فهد نورت هنا كما هو حضورك في (خزامى اليوم بموضوع رائع كهذا) لازلت تنير الطريق أمامنا الف شكر |
اقتباس:
وجهة نظرك احترمها لكن من وجهة نظري انها اقل ماقدم نايف صقر وبإعترافه هو وهذا مايلغي جمالها وفلسفتها لكن ماتصنف من ضمن روائع غشام تحياتي |
مقال عقلاني وواقعي لا غبار عليه
وكلام البشر يخضع لذلك المعيار في الشعر والنثر .. سواء بالسبر أو الغور فالشاعر المتمكن الذي يميّز أجمل ما يمثله ويخرج نتاجه الى الجمهور .. وسيكون حتماً في الصدارة .! بداح لا تحرمنا مقالاتك وحبرك الراقي كل الشكر |
طرح جميل وجريء ورائع يا بداح
ولكنني اختلف معك في وجود // جيفة // في بحر زاخر اعتقد ان الشاعر الجزل لا يأتي إلا بجزل بشكل عام وان تفاوتت قوة ابياته فمنها ما يلفت النظر ويلامس الاحساس ومنها ما يكون مكمل لدور معين لإيصال فكرة ما وقد يكون بمستوى من الجزالة ليست كسابقه ولكن ان يأتي منه // جيف // لا اتوقع البته وحط خطين تحت البته شكرا لك على هذا الموضوع الرائع |
.. حضرت و " قرأت " و استمتعت و ... استفدت .. و " ليت قومي يعلمون " ..؟ قلم / فكر / طرح / يستحق الاشادة سلمت استاذي الفاضل .. تقديري واحترآمي لك ..:wardah: .. |
اقتباس:
هلا وغلا يا أبو نايف تسلم يالغالي على كلامك الطيب .. وسعيد برأيك وأسعد جداُ بعودتك |
اقتباس:
هلا وغلا يا أخ مطر وشكراً على مداخلتك الجميلة تحياتي لك |
كلام منطقي وواقعي
عمق التجربة يصقل الشاعر أكثر في سن العشرين مثلا تجد الأبيات غزيرة كما ولكنها ليست كيفا مع اكتساب التجربة والاطلاع والتطور تصل القصيدة لمرحلة جميلة جدا اقف اعجابا واحتراما لقلمك المبدع |
| جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:21 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
شبكة المرقاب الأدبية