يعطيك العافيه يابو فهد
وهذي من كتاب (الاذكــياء) لـــ ابن الجوزي
حكى عن كسرى بن هرمز أنه كان بعث الأصهد إلى الروم في جيش عظيم فأعطى من الظفر ما لم يعطه أحد قبله وأخذ الأصهد خزائن الروم ووجهها على هيئتها إلى كسرى ففطن كسرى أن مال الأصهد من الظفر وأن هذا يغيره عليه ويوجب له كبرا فبعث إليه رجلاً ليقتله وكان المبعوث عاقلاً فلما رأى الأصهد وتدبيره وعقله قال له ما يصلح قتل هذا بغير جرم ثم أخبره بالذي جاء له فأرسل الأصهد إلى قيصر أني أريد أن ألقاك قال إذ شئت فتلتقيا فقال لهم إن هذا الخبيث قد هم بقتلي ووجه إلي رجلاً بذلك وإني أريد هلاكه كالذي أراد مني والبادي أظلم فاجعل لي من نفسك ما اطمئن إليه وأعطيك من بيوت أمواله مثل الذي أصبت منك ومثل الذي أنت منفقه في مسيرك هذا فأعطاه من المواثيق ما اطمأن إليه وسار قيصر في أربعين ألفاً فنزل بكسرى فعلم كسرى كيف جرى الأمر فاحتال لفض جنود قيصر فدعا متنصر في دينه فقال إني كاتب معك كتاباً لطيفاً في حريرة لتبلغه الأصهد فلا تطلعن على ذلك أحداً وأعطاه ألف دينار وقد علم كسرى أن القس يوصل كتابه إلى قيصر لأنه تحته هلاك الروم وكان في الكتاب إلى الأصهد أني كتبت إليك وقد دنا مني قيصر فقد أحسن الله إلينا وأمكن منهم بتدبيرك لا عدمت صواب الرأي وقد فرقت عليهم وأنا ممهله حتى يقرب من المدائن ثم أغافله في يوم كذا فعره على من قتلك إياي فإني استأصلهم فخرج القس بالكتاب فأوصله إلى قيصر فقال قيصر هذا الحق وما أراد إلا هلاكنا فتولى منصرفاً واتبعه كسرى إياس بن قبيصة الطائي فقتل أصحابه ونجا قيصر في شرذمة قليلة.
|