27-12-2008, 10:13 PM
|
#15
|
|
(*( مشرف )*)
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1871
|
|
تاريخ التسجيل : Aug 2008
|
|
العمر : 44
|
|
أخر زيارة : 26-05-2017 (10:32 PM)
|
|
المشاركات :
2,187 [
+
] |
|
الإقامة :
رماح
|
|
زيارات الملف الشخصي : 37673
|
|
الدولهـ
|
|
|
لوني المفضل : Blueviolet
|
|
[align=center] [/align]
[align=center]الشعر والسحر
د/ مبروك المناعي
الطبعة الأولى 2004[/align]
[align=center]يوجد في تهيؤ الشاعر القديم للشعر ما يُشبه تهيؤ الساحر للسحر: مراسم أهمها أن يكون في مكان ووزمان مُكثفين تكثيفاً خاصاً
وأن يسلك سلوكاً حركياً ولفظياً خاصاً
وكلاهما يستحضر بهذه الإجراءات غيباً أو غائباً يغير شكل عالم الشهادة ويهز موجوداته هزاً
أو هو يتوسل بها إلى الغياب عن عالم الحس والتشوف إلى عالم الغيب
وربما كانت أكمل صورة حفظتها لنا كتب الأدب العامة هي التي توجد ضمن أحبار جرير:
فقد أغضبه راعي الإبل (ت90هـ) وأهانه، فانصرف إلى بيته غضبان
حتى إذا صلى العشاء بمنزله في عليّة قال: إرفعوا لي باطية من نبيذ وأسرجوا لي
فأسرجوا له، وأتوه باطية من نبيذ .. وسمعت عجوز صوته في الدار فاطلعت عليه
فإذا هو يحبو على الفراش عريان لما فيه، فقالت لمضيفيه: ضيفكم مجنون، رأيت كذا وكذا
فقالوا لها: إذهبي لطلبك، نحن أعلم بما يمارس، فما زال كذلك حتى كان السَحَر، ثم إذا هو يُكبّر قد قالها ثمانين بيتاً في نُمير، فلما ختمها بقوله:
فغُض الطرف إنك من نُميرٍ *** فلا كعباً بلغت ولا كلابا
قال: أخزيته ورب الكعبة !
فالشاعر يقوم بعملية تركيز حادة تُحدث له توتراً مقصوداً يُهيئ لما يريد الحصول عليه، ويدققه ويحدثه: ينادي صوراً او كلمات يشرد خلفها، ويكف مؤقتاً عن الاتماء إلى عالم الحس والشهادة لينتمي إلى عالم الوهم الفردي بروحه ومشاعره، فالروح تتحرك في مجال والجسد يتحرك في مجال آخر، وهذه هي الحال التي تبدو لمن لم يعانها فيما سماه "بلاشير" (الهذيان الديونيزي)، ففي الأغاني أن أبا النجم العجلي كان إذا أنشد أزبد ووحَش ثيابه
كما أن بشاراً إذا أراد أن يُنشد صفق بيديه وتنحنح وبصق عن يمينه وشماله، وكذلك البحتري كان إذا قال شعراً تشادق وتزاور في مشيته مرّة جانباً ومرة القهقرى، وهز براسه مرة وبمنكبيه.[/align]
|
|
|
أكذب عليك إن قلت لك: ما نيب مشتاق=عزالله إن الشوق كفى ووفى
غلاك ثابت داخل أعماق الأعماق=هوهو .. لين آموت والا آتوفى
أسلوب وإحساس وسواليف وأخلاق=ومشاعرٍ كنّي عليها آتدفى..!
خالد الحصين
|