|
لسّاعة الثانيةِ شعراً....
و أنا ألملم شتات الثواني المتأخرة فجراً.. لأجمع بعضاً منها معي مسافراً الى مهبط نومي..
استوقفتني إضاءه يشع بها وجه نقّالي المثقل بالنوم مثلي.. فكلانا لم يشأ له ان ينعم بنومة ٍ ناعمه..
عنوانٌ جديد.. يحمل أرقاماً عشره.. ابتدأت بالصفر و انتهت بالصفر.. و كأنني من المثقول عليهم
بالسهر المتواصل.. انه إرسالٌ مجهول.. ترددتُ.. ثم ترددتُ.. ثم أخيراً قررت أن أتردد أكثر و أكثر حتى يلهث من انتظاره لردي..
مررت اصابعي على زر الإقفال.. الا انه سبقني الى الإشغال... و كأننا في مراثونٍ صاخب...
قررتُ.. ثم أعدت و قررت أخرى للمجازفةِ في الرد.. فالوقت قد أزف و أنا في سباق ٍ بيني و بين مهبطي..
ألو.. ( كانت مشبعةً بالنوم ) أطلقتها لعلها تنجيني من عذاب ٍ مسهر ٍ قادم.. و كان الرد مفعمٌ بالرشاقةِ الشبابيةِ المهروله...
و كان يسبقها ابتسامةٌ لمحتها من خلال الصوت.. علمتُ حينها انني في انشغال ٍ متواصل لن يبرح..
و بعد المقدمات المعتاده.. في السؤال و الصحه.. قال لي اسمع: فانهمل شعراً حتى انتهى.. فضننتُ
انها آخر فصول الأمسية ِ المتأخره على مسرح السهر .. فصفّقت بلساني لعله يذوبُ اعجاباً فأنجو...
الا أنه قد فكر و قدر أنها ليلته الخالده... فأتى بالأخرى... ( و بعيداً عن كسورها و قصورها ) .. الا
انني صفقتُ مرةً اخرى... فالسلامةُ مكسب.. ثم بدأ في تكرار لسعاته فأتى باللسعةِ المميته في الثالثه..
فاشتعل الذكاء لديّ .. و تفتـّـق ذهني المكلومُ بفكرةٍ لعلها تنجيني.. فقلتُ هذه القصيده تحتاج الى تركيز ٍ مني و انا مـُتعب..
فانتظر مني اشغالاً صبيحة الغد لأقول لك كل ما أملك من أمر.. و ياليتني سلمتُ من تفتقاتُ ذهني..
فاستوقفني قائلاً.. هل رأيتَ فيها ما ينقصها .. فقلت و غداً لنا قراءةُ متأنيه ... فكشـّر لي عن الفاظٍ و كلماتٍ ليست كالكلمات..
ما يؤلمني ليست كلماته.. انما جهلي بشخصه... و الذي لم اجرأ على سؤاله من هو... في بداية رحلة السهر المنكوبه..
استرسل و استرسل حتى ظننتُ أنه سيرسل لي صاروخاً عبر النقال... و أنا صامت... صامت.. صامت...
و توقف... ليُسعف حنجرته بماء ٍ مجهّز مسبقاً.. ثم عاد و استرسل.. كل ذلك و هو يشرح لي نصه الخارق في ظنه .. المخروق في تأكدي... و توقف.. فبادرته الإستعجال بطعنةٍ مفوّهةٍ مانعه..
فتناثر أمامي جزيئاتٍ متفرقه... و بإرادتي و إيراداتي المخزّنه .. علم ( و إن كنت اشك في ذلك )
أنه سقط سهواً في مقبرةِ المعرفه...
و انتهت حكاية لسعات الثانيةِ شعراً...
لتنتهي آخر فصول القهر قبل النوم الذي سافر و غاب... فجراً..
دمتم
ش. س.
يـا مغـسّـل الامــوات للـمـوت تـذكـار=انـشــد و تـخـبـرك الـنـجـوم الـمـطـلـه
انشـد بـلاد الشـام و اديــار الاحــرار=لا تـنــشــد الــعــشّــاق والا الــمــولّــه
الـيـا تـراخـى راعـــي الـــذل و انـهــار=ف/ الشـام ماهـي بـالـردا مُستَحـلَـه
منها يشعّ النـور و تطـوف الانـوار=كــــل الــوجــود و نـــــوّرت بـالاهــلــه
و ان ثـارت الهيجـا مـن يديـن ثـوّار=ف/ رجالـهـا مـــا سِـــوّروا بـالاغـلّـه
تنصا المنايا من شجاعه و تختـار=مـوت الشـهـاده عــن حـيـاة ٍ اِمْـذلّـه
وْبين الشتا و الصيف مدفع و طيار=قتـل وْ تشـرّد.. هـدم مـنـزل و فِـلـه
وْطفلٍ رضيـع ايصـارع الجـوع فغّـار=و ام ٍ كـسـيـره.. و الـحـيـاه المـعـلّـه
وْبـشّـار مـوسـاد الكـفـر ســاد كُـفـار=اســتــعــبــد الــعـــبّـــاد رب وْ تــــألّـــــه
يبـطـش بـقـوّة بــاس قـاتــل و جـــزّار=و ايـران سـادت و استبـاحـت بظـلـه
يوم العرب لاهين ما بيـن الاسعـار=فــي ســوق دنـيـا بالـعـلـوم المـخـلـه
عِــــبّــــاد لــلــدنــيــا و عِــــبّــــاد دولار=و وجيهـهـم تـحــت الـــردا مستـظـلـه
|