عرض مشاركة واحدة
قديم 09-08-2009, 08:21 PM   #429
محمد بلال
مستشار إداري


الصورة الرمزية محمد بلال
محمد بلال غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1920
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-05-2020 (10:29 PM)
 المشاركات : 17,650 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 73902
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Brown
الشعراء يحذرون من حسد الأصدقاء ومكر الأعداء!



إعداد: صبار العنزي

نبحث عنه في كل زوايا أبصارنا وبصائرنا فلا نجده، ومن يجده فقد عثر على كنز ثري بالقيم، ولكن هيهات أين الصديق الصدوق الذي يرعاك في مالك وأهلك وولدك وعرضك والذي يكون معك في السراء والضراء وفي الفرح والحزن وفي السعة والضيق وفي الغنى والفقر، هذا هو الذي تريده وأريده ولا نجده إلا بشق الأنفس فإذا وجدته فحافظ عليه وراع شعوره وأحاسيسه وأعرف أنك ثري بصديق نادر في زمن الماديات.

يقول أرسطوا عندما سئل عن الصديق: "إنسان هو أنت.. إلا أنه بالشخص غيرك" وقال آخر عن الصديق "انه لفظ بلا معنى". وعلق على هذا التعريف أبو حيان فقال: "أي هو شيء عزيز، وكأنه ليس بموجود".

ولتدليل على ندرة الصديق أو عدمه ما قاله أبو حيان عندما سئل عن أطول الناس سفراً، فقال: "من سافر في طلب صديق"، وقد شغلت الصداقة فكر أبو حيان حتى أنه ألف عنها كتاباً كاملاً يقع في ٤٦٩ صفحة.. جاءت كلها رفضاً لوجود معنى للصداقة، ولوجود الصديق، فيقول في صفحات من كتابه رسالة الصداقة والصديق: "ينبغي أن نثق بأنه لا صديق ولا من يتشبه بالصديق.. وإذا أردت الحق علمت أن الصداقة والألفة والإخوة والرعاية والمحافظة قد نبذت نبذاً ورفضت رفضاً، ووطئت بالأقدام ولويت دونها الشفاه، وصرفت عنها الرغبات"!

هو ليس تشاؤماً وأقولها عن تجربة وممارسة حياتية مثله وبسؤال للآخرين وجدت العلقم تتلون به إجابتهم، ولكن هل علينا ان نقف حيارى أمام هذه الظاهرة ندرة الصديق أو نستعين بقول أفلاطون: "صديق كل امرئ عقله"!.

فالصديق هو الذي يؤثرك على نفسه ويتمنى لك الخير دائماً، وينصحك إذا رأى عيبك ويشجعك إذا رأى منك الخير ويعينك على العمل الصالح هو الذي يوسع لك في المجالس ويسبقك بالسلام إذا لقاك ويسعى في حاجتك إذا احتجت اليه.

هو الذي يرفع شأنك بين الناس وتفتخر بصداقته ولا تخجل من مصاحبته والسير معه هو الذي يفرح إذا احتجت اليه ويسرع لخدمتك دون مقابل ويتمنى لك ما يتمنى لنفسه!

وأشر أنواع الأذى النفسي هو الشعور بغبن الصديق الذي وفيت له وأخلصت وفتحت نوافذ قلبك له لتكون مشرعة بلا أسوار حتى أضحى الناس أعلم بالمضرة والمسرة، ولعل أجمل ما قرأت وتوقفت عنده ومرني في حياتي قول ديوجانس (أحترس من حسد الأصدقاء ومكر الأعداء).

قال أحدهم الصداقة الحقيقية كالصحة الجيدة، قلما تعرف قيمتها إلا بعد فقدها ولكنا نتساءل أين هي في هذا الزمن الذي لا نعيبه بل نعيب ناسه..!

قال الامام الشافعي:

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها

صديق صدوق صادق الوعد منصفا

وقال جميل الزهاوي:

عاشر أناساً بالذكاء تميزوا

واختر صديقك من ذوي الأخلاق

انا في هذه العجالة لا أنكر وجود الصديق، ولكني أرى الأطر والقيم تلونت بالمادة حتى أصبحت بلون السماد، ومع هذا نقول لأصدقائنا ما قاله احد الشعراء:

قدرك كبير وصحبتك ترفع الرأس

فوق الغلا تملك وسام الصداقة

وسوف نستمر نزرع بذور الخير ونقول ما قاله هذا المبدع:

أنا الصديق اللي ليا طحت شالك

لا ضامتك دنياك والوقت بك مال

انا يمينك شدني في شمالك

يمنى بلا يسرى ترى حالها حال

أنا عزاك وعزوتك لا جرى لك

من تاعس الدنيا هواجيس وأهوال

دعونا نبتسم للخير مرة أخرى مع شاعر آخر:

صديقي اللي يوم ضيقي تضايق

اللي يشاركني همومي وضيقي

يحاول اسعادي بشتى الطرايق

يشيل كلش واقفن في طريقي

ولكنا نريد صديق كما يريده هذا الوفي في قوله:

وين الصديق اللي على الشف والكيف

اللي ليا شفته جروحي براها

في ساعة الشدات بايدي كما السيف

كل الهموم اللي بقلبي جلاها

رفقته لي عز ومهابة وتشريف

والنفس في قربه يجيها غناها

يا حيف من بعض الرجاجيل يا حيف

اللي على حكم المصالح ولاها


 
 توقيع : محمد بلال






رد مع اقتباس