الشاعر شرار يعلن مركز الشارقة للشعر الشعبي
عمان- إبراهيم السواعير-عرّف مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي الشاعر الإماراتي راشد شرار بفلسفة المركز في ترسيخه الهويّة الوطنية لدولة الإمارات؛ مبيناً أنّ المركز هو هدية لصاحب السمو الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى الاتحاد حاكم الشارقة، وهو، أيضاً، سعي لحفظ الموروث الشعري وحفظه وتشجيع الإبداع.
وقال شرار، الذي شارك ضيف شرف على مهرجان سايح ذياب للفروسية في الزرقاء، إنّ المركز يهدف إلى خلق جو تنافسي بعيداً عن الماديات مشّجعاً الشباب على ذلك، مبيّناً لـ»الرأي» أنّ أيّ مشروع ثقافي لا يمكن أن يرى النور ما لم يتهيّأ له الدعم الذي يجعله مستمراً في عطائه.
وأضاف شرار الذي لفت جمهور المهرجان بصوره الشعرية وابتكاراته وبحوره السهلة، أنّ من أهداف المشروع حفظ العادات والتقاليد المقروءة في الشعر الشعبي، وتدوين تاريخ المنطقة والأحداث القديمة والجديدة، مضيفاً أنّ من مهام المركز إثراء الساحة المحلية والعربية بالإصدارات المختلفة في مجال الشعر الشعبي من مثل الدواوين الشعرية والبحوث، وترجمة قصائد مهمة تجسد الهوية العربية.
وأضاف أن هذا المشروع، المولود على أرض الإمارات، وبالرغم من صغره، إلا أنه حقق نجاحاً إعلامياً كبيراً، وباركته العقول النيّرة، وقد أكمل اليوم ما يقارب السنة والأربعة أشهر، فأصدر ديوانين ويشتغل على إنجاز ستة كتب متخصصة بالشعر.
وقال شرار إن طموحاته كبيرة في إصدار مجلة أو صحيفة خاصة بالمركز إضافة إلى محطة إذاعية تحمل سمة الشعر الشعبي والهوية الوطنية، مضيفاً أنه يأمل القبول من قائد مسيرة الثقافة حاكم الشارقة بإنشاء محطة تلفزيونية في الأدب والموروث الشعبي، معرباً عن سعادته بتحقيق طموحاته حاكم الشارقة بجعلها منارة للثقافة والعلم والأدب الشعبي.
وعن الأدب الشعبي العربي وتراوحه بين المدرستين القديمة والحديثة، قال شرار إنّه يرى أنّ الأردن وسوريا واليمن ما تزال تحافظ على شكل القصيدة الشعبية، متطرقاً إلى الدول العربية الأخرى التي تكتب بلهجتها الخاصة، مضيفاً أن السبك والأسلوب والشكل الذي تكتب به القصيدة في هذه الدول لا يحظى بالاهتمام الإعلامي المطلوب أو على مستوى المؤسسات الأخرى، مبيناً في الوقت ذاته أنّ دول مجلس التعاون الخليجي فيها مساحة كبيرة للإبداع الشعري الشعبي. ونصح شرار الشعراء بالمضي في فهم معنى الإبداع وقيمته، وقال إنّ الشاعر إما أن يبقى مكانه أو يجدد.
وفي سؤال عن معنى التجديد الذي يقصده، قال إنّه ليس بالتأكيد الانسلاخ عن هوية المنطقة أو بيئة الشاعر، بل هو التأمل وإطالة النظر في القصيدة وبإمكانية التجديد مع احتفاظه بالمفردة، متسائلاً: هل يخلو هذا الكون المتجدد من الصور الإبداعية في أعماقه؟.
وتناول شرار تجربته الذاتية في استعاراته وصوره، قال إنه كتب القصيدة التقليدية الإماراتية، غير أنه لما دخل معمعة التجديد حاول أن يجدد، وتساءل عن الزمن الذي يستمع العرب جميعهم لقصيدة موحّدة مفهومة، وضرب مثالاً بلاد المغرب العربي في صورهم الشعرية وصعوبة فهم بلدان معينة للهجاتهم. وقال إنّ حاكم الشارقة دعا إلى الحفاظ على المفردة الإماراتية.
وتحدث عن تجربته الإعلامية في تكثيفه الجرعة الإماراتية في الإبداع وتطعيمها بأسماء عربية، مضيفاً أنه في برنامج سما دبي في «بيت القصيد» كان يدرس إمكانية العناية بالإبداع، مبيناً أن شباب إماراتيين أبدعوا وأعطوا للشعر الإماراتي نكهة خاصة في قصائد معبرة ذات صور بديعة. وعن الإنسان الشاعر الذي يسكنه والإعمال الخيرية التي يجريها، قال شرار إنّ الخير ليس فقط في بناء مسجد أو مدرسة، بل هو في قصيدة موضوعية مدعومة بالمحبة والتفاؤل. وقال إن الشعر صقل شخصيته واكتسب به فن التعامل مع الآخرين، وقال إنه في هذه السن يشعر بأنه ما يزال محتاجاً إلى ما يثير بداخله الدافع لكتابة الشعر.
وركز شرار على أهمية أن يكون الشاعر مثقفاً، والإعلامي كذلك، مشدداً على امتلاك الإعلام المرئي لأدواته، ناصحاً بأن تخفف البرامج المرئية ممن يُقحمون عليها، وقال إن الأهمية تكمن في انتقاء الإعلام لأسماء ذات مقدرة على تقديم البرامج الشعرية، وقال إنه محظوظ لأنّ له سيرة إعلامية وشعرية تجعله من الناس ولهم، وعن إمكانية تضمين تجربته في كتاب قال إنّها يمكن أن تتضمن فيلماً وثائقياً، مستعيداً اللحظات الجميلة في التلفزيون الأبيض والأسود غير منكر على الحداثة إبداعها وتجديدها.
ونصح شرار، المشارك محكّماً في برامج شعرية كثيرة، إنه يأمل من لجان التحكيم دائماً الخبرة في كتابة الشعر وسرعة البديهة والعدالة، وأضاف أنّ سير الشعراء الذاتية وموضوعيتهم هي رأسمالهم إلى الجمهور.
وكان قرأ شرار في الأمسية قصيدة «ملك ومملكة» وفيها: قالوا ملك وآقول يا أوفى ملك/ قالوا وطن وآقول أجمل مملكة/ يا أردن الأمجاد يا مطيب هلك/ يا ملك غالي يا بخت من يملكه/ عبدالله الثاني رفعك ودللك/ والرب سبحانه بعرشه باركه.» كما كان قرأ من قصيدة «السُّكر»: حاسب على السّكر من ايدينك يذوب/ ما دام كلّك صرت مخلوق سكّر/ صافح شرار ابدوب لا يشبّ لاهوب/ وتذوب كلّلك والليالي تعكّر»، كما قرأ من قصيدة «يا مضيف العلم» يهديها إلى حاكم الشارقة د.سلطان بن محمد القاسمي ومنها: «يا مضيف العلم يا خير الضيافة/ إنت من يلفى الفؤاد ويستضيفه/ إنت معلم تفتخر فيه الثقافة/ كل عالم صرت في الدنيا خليله/ للوفا والحب سلّمت الخلافة/ وفي الوفا تمتاز بالنفس النظيفة». ومن قصيدة «آخر محطاتي» قرأ: «صوتك أخذني إلى آخر محطاتي/ وين الأماني مع الأحلام مبنيّة/ أيضاً ورسمك مخيّم في مداراتي/ إنسانة انتي أو انك صدق حورية؟/ أرجو اسمحي لي أبثك بعض آهاتي/ أللي من سنين وسط الجوف مخفيّة.».
|