عرض مشاركة واحدة
قديم 27-05-2010, 11:21 AM   #914
محمد بلال
مستشار إداري


الصورة الرمزية محمد بلال
محمد بلال غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1920
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-05-2020 (10:29 PM)
 المشاركات : 17,650 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 74140
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Brown


حصل على نوبل رغم أن طبعات أعماله لم تتعدَّ الثلاثمائة نسخة
سفيريس... الشاعر الذي سعى لتجديد الإلياذة والأوديسة



صبحي موسى
الملاك
انتظرناه مترقبين ثلاث سنوات
محدقين عن كثب في أشجار الصنوبر على الشط
شاخصين إلى النجوم
خالطين بين سكين المحراث وأسفل السفين
كنا نبحث عن البذرة الأولى
كي تعود المأساة القديمة فتبدأ من جديد
وعدنا آخر النهار من رحلتنا متعبين
أعضاؤنا وأفواهنا خرائب
من طعم الملح والصدأ
وعندما استيقظنا رحلنا نحو الغرب، غرباء
غارقين في ضباب من ريش ناصع البياض
ريش البجع الذي كان يثخننا بالجراح.
هكذا ابتدأ جورج سفيريس ديوانه الأشهر «أسطورة التاريخ» الذي يعد بمثابة «رواية شعرية» كتبها سفيريس في الفترة من ديسمبر 1933 حتى ديسمبر 1934، محتوية على 24 قصيدة قصيرة، تربطها وحدة عضوية واحدة تتضح كلما تعمق المتلقي في القراءة، وقد حملت عنوان «ميثيستوريما» التي تعني باليونانية «رواية»، كما تعني أيضاً «أسطورة التاريخ»، إذ تتكون من مقطعين هما «ميثي»، «ستوريا»، وتبدأ هذه الرواية بقصيدة «ثلاث سنوات» ، وتنتهي بـقصيدة «هنا تنتهي الأعمال»، وبين الافتتاح والختام تجيء قصائد «وتبقى بئر أخرى»، «ارتديت هذا الرأس الرخامي»، «لو أن الروح»، «لم نعرفهم»، «البستان ونافوراته»، «عم تبحث أرواحنا»، «المرفأ قديم»، «ديارنا مغلقة»، «كان الدم في عروقه يجمد»، «ثلاث صخور»، «يادر ودلافين وطلقات مدفع»، «ثلاث حمامات حمراء»، «لفك النوم في أوراق خضراء»، «على الدرب»، «الآن وأنت ترحل»، «حزين أنا»، «تركت نهراً عريضاً ينساب من بين أصابعي»، «حتى لو هبت الريح»، «في صدر الجرح»، «نحن الذين خرجنا»، «مر بنا الكثير»، «أبعد من هذا بقليل».
ويمزج سفيريس في هذا الديوان أو الرواية الشعرية بين الواقع الذي يعيشه من حيث الأماكن والشخوص، وبين التاريخ وأساطيره اليونانية القديمة وشخوصها وأماكنها العديدة، وكأنه حاول أن ينهض بالشعر اليوناني الحديث ليس عبر تمثل النهضة الأوروبية المتجلية في حركات التحديث الشعري عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، والتي كان ت.س. إليوت أشهر فرسانها، وأكثر الرافضين لما أنتجته الحروب من خراب، ولكن عبر استحياء الإلياذة والأوديسة في عمل ملحمي جديد يرصد الماضي والحاضر في لحظة كشف فريد جعلته أول أديب يوناني يحصل على جائزة نوبل عام 1963.
سيرة حياة
ولد جورج سفيريس في التاسع والعشرين من فبراير عام 1900، في أزمير بآسيا الصغرى، ثم نزح منها مع والديه عام 1914 إلى أثينا ليحصل على تعليمه الثانوي، وفي عام 1918 سافر إلى باريس ليحصل على ليسانس القانون عام 1924، ومنها إلى لندن ثم اليونان من جديد عام 1926 ليعمل في وزارة الخارجية، وظل في أثينا حتى عام 1934، لينتقل بعدها إلى القنصلية اليونانية في لندن، ثم يصبح قنصلاً في كورتيزا بألبانيا، ثم مستشاراً صحافياً بوزارة الخارجية اليونانية عام 1938، ثم ينفى مع الحكومة اليونانية عام 1941 إلى جزيرة كريت، ثم يصبح ملحقاً صحافياً لليونان في القاهرة ما بين عامي 1942 و1944، ثم مديراً للمكتب السياسي للمطران دمسقينوس في إيطاليا، ثم عاد ما بين عامي 46 و48 إلى أثينا ليعمل في الديوان العام، ومنها انتقل إلى أنقرة ما بين 48 و50، ثم بات مستشاراً للسفارة اليونانية بلندن عامي 51 و52، ثم سفيراً لليونان في لبنان وسوريا والأردن والعراق ما بين عامي 53 و56، ثم سفيراً لليونان في لندن من 57 حتى 62، حيث استقر بعد التقاعد في أثينا ، وحصل على نوبل بعدها بعام واحد، ثم حصل على عدة شهادات للدكتوراه الفخرية من عدد من الجامعات خارج بلاده.
وفي سبتمبر عام 1971 شيع الشعب اليوناني جورج سفيريس في جنازة اعتبرت تظاهرة عامة ضد الحكومة غير ال ديموقراطية التي حرمت تداول قصائد سفيريس بين أبناء شعبه خوفاً من تأثيرها السياسي عليهم.
الأعمال الكاملة
احتوت الأعمال الكاملة الصادرة في طبعتها الثانية اخيرا عن المركز القومي للترجمة على دواوين «نقطة تحول» (1931)، «خزان المياه» (1932)، «أسطورة التاريخ» (1935)، «الأولاد العراة» (1936)، «كراسة التماري» (1940)، الجزء الأول من «مذكرات على ظهر سفين» (1940)، الجزء الثاني (1944)، الجزء الثالث (1955)، الطائر الغرد (1947)، «ثلاث قصائد كتبت في الخفاء» (1966).
وذكر المترجم د. نعيم عطية أن أعمال سفيريس لم تتجاوز في طبعتها الأول الثلاثمائة نسخة، حتى ان الجزء الثاني من «مذكرات على ظهر سفين» طبع في مدينة الاسكندرية المصرية في خمس وسبعين نسخة فقط، وقد احتوى هذا الجزء على أربع قصائد يمكن اعتبارها قصائد قاهرية خالصة، لكن أعماله ترجمت فيما بعد إلى الإنكليزية والألمانية والإيطالية والفرنسية والأسبانية والسويدية، وكان في مقدمة من تصدوا لترجمتها ت.س. اليوت، لورانس داريل، وريكس وارنر، وإيدموند كيلي، وفيليب شيرار.
شعرية فارقة
يعد جورج سفيريس واحدا من شعراء اليونان الكبار، بل إنه أول من أحدث نقلة شعرية فارقة بعد كفافيس، وكان واحدا من بين جملة من الشعراء الذين برزوا في حقبة الثلاثينات من القرن الماضي، والذين سعوا إلى ما يمكن تسميته بإيقاظ الهلينية في ثوب شعري معاصر، كان في مقدمتهم سفيريس وريتسوس وإيليتس وغيرهم.
وقد اتسمت صوره الشعرية بالغموض وأحياناً الإبهام، وكثرة الأماكن والشخصيات والرغبة في تضفير الماضي اليوناني براهنه المعاش آنئذ، وكان أول من حصل على جائزة نوبل التي اعتبرت اعترافاً عالمياً بالأدب اليوناني الحديث، إذ ان نيقوس كازانتزاكس الذي كان اليوناني الأقرب لهذه الجائزة توفي عام 1957 ولم يحصل عليها.


 
 توقيع : محمد بلال






رد مع اقتباس