عرض مشاركة واحدة
قديم 09-07-2010, 07:29 AM   #1058
محمد بلال
مستشار إداري


الصورة الرمزية محمد بلال
محمد بلال غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1920
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-05-2020 (10:29 PM)
 المشاركات : 17,650 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 73863
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Brown


تنتشر بسرعة.. وتؤجج الخلافات.. وتثير الريبة باكتمالها الفني
قصائد بمرتبة شائعات يكتبها شعراء مجهولون وينسبونها إلى المشاهير!



من يتابع تلك الفئة الخفية من المتأهبين دائما للتفاعل مع الأحداث سيكتشف الآن أن نشاطهم لم يعد مقتصرا فقط على تأليف النكت ذات المفارقات اللغوية بعد الأمطار والمباريات، بل امتد كذلك إلى دعم الحس الكوميدي بالعمق الأدبي، فأصبحت الموضوعات ذات الاهتمام الجماهيري تحظى بمواكبات شعرية مجهولة المصدر، وبات أطراف النقاشات المحتدمة في الوسط الإعلامي يفاجؤون بظهور خطوط خلفية تساندهم بقصائد مؤيدة ومعارضة، لكن الطريف أن هذه القصائد تنسب نفسها لأحد الخصمين أو للآخر في مرحلة أخرى، فتنتشر بسرعة هائلة على هذا الأساس مدعومة طبعا بالإضاءة الترويجية المعتادة "فلان يرد على فلان بقصيدة" وهي رسالة سيتم تداولها على نطاق واسع وعبر مختلف المستويات الثقافية والعمرية، الأمر الذي يعني كونها عرضة دائما لمزيد من البعد الترويجي المتصل غالباً بجذب أكبر نسبة من القراء تحت مؤثرات لفظية مشوقة من قبيل "لا تفوتكم وربي قوية"!

الأمثلة لم تبدأ عند القصيدة المنسوبة للأمير عبد الرحمن بن مساعد إثر خروج المنتخب من تصفيات المونديال، ولن تنتهي غالباً عند القصيدة المنشورة باسم إمام الحرم الشيخ الكلباني والتي نفى علاقته بها وإن لم يختلف معها، هذا يحيلنا بطبيعة الحال إلى ظاهرة اجتماعية شغوفة بالإثارة في مفهومها المجرد، ويخيّل لنا أشخاصاً يستمتعون بكونهم المراقبين لكل ما يحدث من مواقف وتصريحات والمعلقين عليها بأكبر قدر ممكن من الأحكام المجانية المسبقة، وهم حتما يحفلون بتناقل قصائد جدلية على سبيل النقل فقط وليس القراءة بالضرورة، فالفكرة هنا لا تهتم بالمضمون بقدر اهتمامها بشكل النزاع الذي تجره لحظة كتلك نحو مزيد من التعقيد المفضي طبعا لمزيد من "الإثارة" وعدد القراء – المتفرجين بالأصح-!

أمر كهذا يبقى طبيعيا في عرف سطحية الاستخدام العربي للإنترنت، لكن الغرابة تكمن في تلك الأصوات المجهولة التي تكتب قصائد من شأنها تأجيج الخلافات القائمة بين أشخاص معروفين، دون إغفال أن قراءة بعض تلك النصوص الأدبية المتداولة يضعنا أمام اكتمال الشروط الفنية والأدبية للقصيدة، فضلا عن تماسك بنيتها الفكرية والموضوعية بشكل لا يمكن أن يجعلها تصدر إلا عن شاعر متمرس يتبنى موقفاً واضحاً.. لكنه في الوقت نفسه شاعر لا يرى داعيا لتبني ملكية القصيدة باسمه رغم كونها قادرة على تمثيله بشكل جيد، ويفضل عوضا عن ذلك تقديمها مجاناً لانتحال شخص معروف لن يتوانى في إنكار علاقته بها، وإن كان سيمنحها الشهرة لمجرد ارتباطها باسمه وقد يكون هذا هو الهدف الكامن وراء كتابتها.

وبين البلوتوث والبلاك بيري والبريد الإلكتروني وغيرها، تقوم التقنية بدورها العولمي المعتاد في تكريس ظاهرة من هذا النوع، دون أن يعنيها كثيرا إيجاد مبرر لما يقوم به شخص يصر على أن يدخل إبداعه ضمن إطار الشائعة، قد يربط البعض ذلك بالرغبة في الاستفادة من النفوذ الاجتماعي الذي يحظى به صوت الشعر، وقد يراها آخرون محاولة من أديب سئم محدودية الجمهور المثقف فقرر اكتساب المشهد الافتراضي واجتذاب أكبر قدر من "الجمهرة "الافتراضية!

في قراءته لهذه الظاهرة يرى الشاعر والإعلامي محمد عابس أن الشبكة العنكبوتية مجال خصب لمن وصفهم بضعاف النفوس وأصحاب المصالح والمرجفين الباحثين عن الإثارة وخلق البلبلة، لتحقيق أهدافهم بشكل غير مباشر في ظل محدودية الوعي والثقافة لدى كثير من مرتادي الشبكة. ولا يستغرب عابس وجود من يستغل أهمية الشعر وسرعة انتشاره في تحميله رسائل ومضامين تخدم مصالح فئات معينة وتكرس أجندات معينة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وحتى رياضياًَ، موضحاً "ما لا يمكن قوله، يمكن إيصاله داخل قصيدة أياً كان شكلها لتحقيق هذا الهدف أو ذاك، وليس بخاف أن هناك أسماء (مرتزقة) تعيش على التكسب بكتابة القصائد سواء ليستخدمها من يشتريها لطرح اسمه كشاعر أو لاستغلالها في الحط من قيمة ذات أو كيان أو إيصال رسائل حول موضوع معين أو فكرة معينة، مرجعاً ذلك إلى الرغبة في الإساءة إلى ذلك العلم أو استخدام شهرته في إيصال الرسالة أياً كان مجالها أو موضوعها، أو التقليل من قيمة كيان أو ذات. وجود أطراف خفية مستفيدة يرجح استمرارية الظاهرة كما يرى الأديب عابس الذي لا يستبعد أيضا رغبة الأسماء غير المعروفة في استغلال معرفتها بالشعر لأهداف شخصية، وهذا ليس الاحتمال الوحيد عموما" كذلك هناك شعراء ممن كان يشار إليهم بالبنان في وقت ما لظروف معينة وحينما تجاوزهم الآخرون لم يعد لديهم سوى استخدام هذا الأسلوب من باب التشفي أو التهكم أو البحث عن المال، والحل الوحيد لها هو فضحها في وسائل الإعلام وتعريتها نفسياً واجتماعياً، وعقد ميثاق شرف لأصحاب المنتديات والمواقع بأهمية التوثيق ومعرفة من ينشر هذا النص أو ذاك والتحقق من نسبتها لأصحابها الحقيقيين، وعدم نشر أي قصيدة لا تثبت صحتها عن طريق الشاعر نفسه، وعدم السماح لترويج مثل تلك القصائد دون التثبت من نسبتها. لكن ارتفاع مستوى الوعي الاجتماعي قد يلعب دورا في كشف هذه الظاهرة بحسب عابس "لن تكون الفرصة متاحة دائما لمثل أولئك العابثين والباحثين عن الإثارة وبث أشكال الفرقة والعصبية والخلافات بين المؤسسات أو الأفراد وحتى الدول".



الاقتصاد الالكترونية


 
 توقيع : محمد بلال






رد مع اقتباس