عرض مشاركة واحدة
قديم 04-09-2010, 01:54 AM   #33
فهد الماجدي
(*( عضو )*)


الصورة الرمزية فهد الماجدي
فهد الماجدي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1524
 تاريخ التسجيل :  Feb 2007
 أخر زيارة : 11-05-2014 (02:20 AM)
 المشاركات : 2,761 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 23248
لوني المفضل : sienna


فصل
في بطلان قول الملحدين ان الاستدلال بكلام الله ورسوله
لا يفيد العلم واليقين

واحذر مقالات الذين تفرقوا*** شيعا وكانوا شيعة الشيطان
واسأل خبيرا عنهم ينبيك عن*** أسرارهم بنصيحة وبيان
قالوا الهدى لا يستفاد بسنة*** كلا ولا أثر ولا قرآن
اذ كل ذاك أدلة لفظية*** لم تبد عن علم ولا أيقان
فيها اشتراك ثم اجمال يرى*** وتجوز بالتزييد والنقصان
وكذلك الأضمار والتحقيق والحـ***ـذف الذي لم يبد عن تبيان
والنقل آحاد فموقوف على*** صدق الرواة وليس ذا برهان
اذ بعضهم في البعض يقدح دائما*** والقدح فيهم فهو ذو امكان
وتواتر وهو القليل ونادر*** جدا فأين القطع بالبرهان
هذا ويحتاج السلامة بعد من*** ذاك المعارض صاحب السلطان
وهو الذي بالعقل يفرض صدقه*** والنفي مظنون لدى الانسان
فلأجل هذا قد عزلناها*** وولينا العقول ومنطق اليونان


فانظر الى الاسلام كيف بقاؤه*** من بعد هذا القول ذي البطلان
وانظر الى القرآن معزولا لـ***ـديهم عن نفوذ ولاية الايقان
وانظر الى قول الرسول كذاك معـ***ـزولا لديهم ليس ذا سلطان
والله ما عزلوه تعظيما له*** أيظن ذلك قط ذو عرفان
يا ليتهم اذ يحكمون بعزله*** لم يرفعوا رايات جنكسخان
يا ويلهم ولوا اشارات ابن سـ***ـينا حين ولوا منطق اليونان
وانظر الى نص الكتاب مجندلا*** وسط العرين ممزق اللحمان
بالطعن بالاجمال والاضمار*** والتخصيص وتأويل بالبهتان
والاشتراك وبالمجاز وحذف ما*** شاؤوا بدعواهم بلا برهان
وانظر اليه ليس ينفذ حكمه*** بين الخصوم وما له من شان
وانظر اليه ليس يقبل قوله*** في العلم بالأوصاف للرحمن
لكنما المقبول حكم العقل لا***أحامه لا يستوي الحكمان
يبكي عليه أهله وجنوده*** بدمائهم ومدامع الأجفان


عهدوه قدما ليس يحكم غيره*** وسواه معزول عن السلطان
ان غاب نابت عنه أقوال الرسو***ل هما لهم دون الورى حكمان
فأتاهم ما لم يكن في ظنهم*** في حكم جنكسخان ذي الطغيان
بجنود تعطيل وكفران من المفعـ***ـول ثم اللاص والعلان
فعلوا بملته وسنته كما*** فعلوا بأمته من العدوان
والله ما انقادوا لجنكسخان حتى أعـ***ـرضوا عن محكم القرآن
والله ما ولوه الا بعد عز***ل الوحي عن علم وعن ايقان
عزلوه عن سلطانه وهو اليقـ***ـين المستفاد لنا من السطان
هذا ولم يكف الذي فعلوه حتى*** تمموا الكفران بالبهتان
جعلوا القرآن عضين اذ عضـ***ـهوه أنواعا معددة من النقصان


منها انتفاء خروجه من ربنا*** لم يبد من رب ولا رحمن
لكنه خلق من اللوح ابتداء*** أو جبرئيل أو الرسول الثاني
ما قاله رب السموات العلى*** ليس الكلام بوصف ذي الغفران
تبا لهم سلبوه أكمل وصفه*** عضهوه عضه الريب والكفران
هل يستوي بالله نسبته الى*** بشر ونسبته الى الرحمن
كم أين للمخلوق عين صفاته*** الله أكبر ليس يستويان
بين الصفات وبين مخلوق كما*** بين الاله وهذه الأكوان
هذا وقد عضهوه أن نصوصه*** معزولة عن امرة الايقان
لكن غايتها الظنون وليته*** ظنا يكون مطابقا ببيان
لكن ظواهر ما يطابق ظنها*** ما في الحقيقة عندنا بوزان
الا اذا ما أولت فمجازها*** بزيادة فيها أو النقصان
أو بالكناية واستعارات وتشـ***ـبيه وأنواع المجاز الثاني
فالقطع ليس يفيده والظن*** منفي كذلك فانتفى الأمران
فلم الملامة اذ عزلناها*** وولينا العقول وفكرة الأذهان


فالله يعظم في النصوص أجوركم*** يا أمة الآثار والقرآن
ماتت لدى الأقوام لا يحيونها*** أبدا ولا تحييهم لهوان
هذا وقولهم خلاف الحس*** والمعقول والمنقول والبرهان
مع كونه أيضا خلاف الفطرة الأو***لى وسنة ربنا الرحمن
فالله قد فطر العباد على التفا***هم بالخطاب لمقصد التبيان
كل يدل على الذي في نفسه*** بكلامه من أهل كل لسان
فترى المخاطب قاطع بمراده*** هذا مع التقصير في الانسان
اذ كل لفظ غير لفظ نبينا*** هو دونه في ذا بلا نكران
حاشا كلام الله فهو الغاية القصـ***ـوى له أعلى ذرى التبيان


لم يفهم الثقلان من لفظ كما*** فهموا من الأخبار والقرآن
فهو الذي استولى على التبيان كاستيلائه حقا على الاحسان
ما بعد تبيان الرسول لناظر*** الا العمى والعيب في العميان
فانظر الى قول الرسول لسائل*** من صحبه عن رؤية الرحمن
كالبدر ليل تمامه والشمس في*** نحر الظهيرة ما هما مثلان
بل قصده تحقيق رؤيتنا له*** فأتى بأظهر ما يرى بعيان
ونفى السحاب وذاك امر مانع*** من رؤية القمرين في ذا الآن
فأتى بالمقتضى ونفى الموا***نع خشية التقصير في التبيان
صلى عليه الله ما هذا الذي*** يأتي به من بعد ذا ببيان
ماذا يقول القاصد التبيان يا*** أهل العمى من بعد ذا التبيان


فبأي لفظ جاءكم قلتم له*** ذا اللفظ معزول عن الايقان
وضربتم في وجهه بعسـ***ـاكر التأويل دفعا منكم بليان
لو أنكم والله عاملتم بذا*** أهل العلوم وكتبهم بوزان
فسدت تصانيف الوجود بأسرها*** وغدت علوم الناس ذات هوان
هذا وليسوا في بيان علومهم*** مثل الرسول ومنزل القرآن
والله لو صح الذي قد قلتم*** قطعت سبيل العلم والايمان
فالعقل لا يهدي الى تفصيلها*** لكن ما جاءت به الوحيان
فاذا غدا التفصيل لفظيا ومعـ***زولا عن الايقان والرجحان
فهناك لا علم أفادت لا ولا*** ظنا وهذا غاية الحرمان


لو صح ذاك القول لم يحصل لنا*** قطع بقول قط من انسان
وغدا التخاطب فاسدا وفساده*** أصل الفساد لنوع ذا الانسان
ما كان يحصل علمنا بشهادة*** ووصية كلا ولا إيمان
وكذلك الاقرار يصبح فاسدا*** إذ كان محتملا لسبع معان
وكذا عقود العالمين بأسرها*** باللفظ إذ يتخاطب الرجلان
أيسوغ للشهدا إذا شهادتهم بها*** من غير علم منهم ببيان
إذ تكلم الألفاظ غير مفيدة*** للعلم بل للظن ذي الرجحان
بل لا يسوغ لشاهد أبد شها***دته على مدلول نطق لسان
بل لا يراق دم بلفظ الكفر من*** متكلم بالظن والحسبان
بل لا يباح الفرج بالاذن الذي*** هو شرط صحته من النسوان
أيسوغ للشهداء جزمهم بأن*** رضيت بلفظ قابل لمعان
هذا وجملة ما يقال بأنه*** في ذا فساد العقل والأديان


هذا ومن بهتانهم أن اللغا***ت أتت بنقل الفرد والوحدان
فانظر الى الألفاظ في جريانها*** في هذه الأخبار والقرآن
أتظنها تحتاج نقلا مسندا*** متواترا أو نقل ذي وحدان
ام قد جرت مجرى الضرورات لا*** تحتاج نقلا وهي ذان بيان
الا الأقل فانه يحتاج للنقل الصحيح وذاك ذو تبيان
ومن المصائب قول قائلهم بـ***ـأن الله أظهر لفظة بلسان
وخلافهم فيه كثير ظاهر*** عربي وضع ذاك أم سرياني
وكذا اختلافهم امشتقا يرى*** أم جامدا قولان مشهوران
والأصل ماذا فيه حلف ثابت*** عند النحاة وذاك ذو ألوان
هذا ولفظ الله أظهر لفظة*** نطق اللسان بها مدى الأزمان
فانظر بحق الله ماذا في الذي *** قالوه من لبس ومن بهتان
هل خالف العقلاء أن الله*** رب العالمين مدبر الأكوان
ما فيه اجمال ولا هو موهم*** نقل المجاز ولا له وضعان


والخلف في أحوال ذاك اللفظ لا*** في وضعه لم يختلف رجلان
وإذا هم اختلفوا بلفظ مكة*** فيه لهم قولان معروفان
أفبينهم خلف بأن مرادهم*** حرم الاله وقلبه البلدان
وإذا هم اختلفوا بلفظة أحمد*** فيه لهم قولان مذكوران
أفبينهم خلف بأن مرادهم*** منه رسول الله ذو البرهان
ونظير هذا ليس يحصره كثرة*** يا قوم فاستحيوا من الرحمن
أبمثل ذا الهذيان قد عزلت نصو***ص الوحي عن علم وعن ايقان
فالحمد لله المعافي عبده*** مما بلاكم يا ذوي العرفان
فلأجل ذا نبذوا الكتاب وراءهم*** ومضوا على آثار كل مهان
ولأجل ذاك غدوا على السنن التي*** جاءت وأهليها ذوي أضغان
يرمونهم كذبا بكل عظيمة*** حاشاهم من افك ذي بهتان


فصل في تنزيه أهل الحديث والشريعة
عن الألقاب القبيحة الشنيعة


فرموهم بغيا بما الرامي به*** أولى ليدفع عنه فعل الجاني
يرمي البريء بما جناه مباهتا*** ولذاك عند الغر يشتبهان
سموهم حشوية ونوابتا*** ومجسمين وعابدي أوثان
وكذاك أعداء الرسول وصحبه*** وهم الروافض أهبث الحيوان
نصبوا العداوة للصحابة ثم سموا بالنواصب شيعة الرحمن
وكذا المعطل شبه الرحمن بالمعدوم فاجتمعت له الوصفان
وكذاك شبه قوله بكلامنا*** حتى نفاه وذان تشبيهان
وكذاك شبه وصفه بصفاتنا*** حتى نفاه عنه بالبهتان
وأتى الى وصف الرسول لربه*** سمّاه تشبيها فيا اخواني
بالله من أولى بهذا الاسم من*** هذا الخبيث المخبث الشيطاني
ان كان تشبيها ثبوت صفاته*** سبحانه فبأكمل ذي شأن
لكن نفي صفاته تشبيهه*** بالجامدات وكل ذي نقصان
بل بالذي هو غير شيء وهـ***ـو معدوم وان يفرض ففي الأذهان
فمن المشبه بالحقيقة أنتم*** أم مثبت الأوصاف للرحمن


فصل
في نكتة بديعة تبين ميراث الملقبين
والملقبين من المشركين والموحدين


هذا وثم لطيفة أعجب سأبديها لكم يا معشر الاخوان
فاسمع فذاك معطل ومشبه*** واعقل فذاك حقيقة الانسان
لا بد أن يرث الرسول وضده*** في الناس طائفتان مختلفتان
فالوارثون له على منهاجه*** والوارثون لضده فئتان
أحداهما حرب له ولحزبه*** ما عندهم في في ذاك من كتمان
فرموه من ألقابهم بعظائم*** هم أهلها لا خيرة الرحمن
فأتى الألى ورثوهم فرموا بها*** وراثه بالبغي والعدوان
هذا يحقق ارث كل منهما*** فاسمع وعه يا من له أذنان
والآخرون أولوا النفاق فاضمروا*** شيئا وقالوا غيره بلسان
وكذا المعطل مضمر تعطيله*** قد أظهر التنزيه للرحمن
هذي مواريث العباد تقسمت*** بين الطوائف قسمة المنان


هذا وثمة لطيفة أخرى***سلوان من قد سب بالبهتان
تجد المعطل لا عنا لمجسم*** ومشبه لله بالانسان
والله يصرف ذاك عن اهل الهدى*** كمحمد ومذموم اسمان
هم يشتمون مذمما ومحمد*** عن شتمهم في معزل وصيان
صان الاله محمدا عن شتمهم*** في اللفظ والمعنى هما صنوان
كصيانة الاتباع عن شتم المعطل للمشبه هكذا الارثان
والسب مرجعه اليهم اذ هم*** أهل لكل مذمة وهوان
وكذا المعطل يلعن اسم مشبه*** واسم الموحد في حمى الرحمن


هذي حسان عرائس زفت لكم*** ولدى المعطل هن غير حسان
والعلم يدخل قلب كل موفق*** من غير أبواب ولا استئذان
ويرده المحروم من خذلانه*** لا تشقنا اللهم بالحرمان
يا فرقة نفت الاله وقوله*** وعلوه بالجحد والكفران
مونوا بغيظكم فربي عالم*** بسرائر منكم وخبث جنان
فالله ناصر دينه وكتابه*** ورسوله بالعلم والسلطان
والحق ركن لا يقوم لهذه*** أحد ولو جمعت له الثقلان
توبوا الى الرحمن من تعطيلكم*** فالرب يقبل توبة الندمان
من تاب منكم فالجنان مصيره*** أو مات جهميا ففي النيران


فصل في بيان اقتضاء التجهم والجبر والارجاء
للخروج عن جميع ديانات الأنبياء

واسمع وعه سرا عجيبا كان مكتوما من الأقوام منذ زمان
فأذعته بعد اللتيا والتي*** نصحا وخوف معرة الكتمان
جيم وجيم ثم جيم معهما*** مقرونة مع أحرف بوزان
فيها لدى الأقوام طلسم متى*** تحلله تحلل ذروة العرفان
فإذا رأيت الثور فيه تقارن الجيمات بالتثليث شر قران
دلت على أن النحوس جميعها*** سهم الذي قد فاز بالخذلان
جبر وارجاء وجيم تجهم**** فتأمل المجموع في الميزان
فاحكم بطالعها لمن حصلت له*** بخلاصة من ربقة الايمان


فاحمل على الأقدار ذنبك كله*** حمل الجذوع على قوى الجدران
وافتح لنفسك باب عذر اذ ترى*** الأفعال فعل الخالق الديان
فالجبر يشهدك الذنوب جميعها*** مثل ارتعاش الشيخ ذي الرجفان
لا فاعل أبدا ولا هو قادر*** كالميت أدرج داخل الأكفان
والأمر والنهي اللذان توجها*** فهما كأمر العبد بالطيران
وكأمره الأعمى بنقط مصاحف*** أو شكلها حذرا من الألحان
واذا ارتفعت دريجة أخرى*** رأيت الكل طاعات بلا عصيان
ان قيل قد خالفت أمر الشرع قل*** لكن أطعت ارادة الرحمن
ومطيع أمر الله مثل مطيع*** ما يقضي به وكلاهما عبدان
عبد الأوامر مثل عبد مشيئة*** عند المحقق ليس يفترقان
فانظر الى ما قادت الجيم الذي*** للجبر من كفر ومن بهتان


وكذلك الارجاء حين تقر بالمعبود تصبح كامل الايمان
فارم المصاحف في الحشوش وخرب البيت العتيق وجد في العصيان
واقتل اذا ما اسطعت كل موحد*** وتمسحن بالقس والصلبان
واشتم جميع المرسلين ومن أتوا*** من عنده جهرا بلا كتمان
وإذا رأيت حجارة فاسجد لها*** بل خر للأصنام والأوثان
وأقر أن رسوله حقا أتى*** من عنده بالوحي والقرآن
فتكون حقا مؤمنا وجميع ذا*** وزر عليك وليس بالكفران
هذا هو الارجاء عند غلاتهم*** من كل جهمي أخي الشيطان


فأضف الى الجيمين جيم تجهم*** وانف الصفات وألق بالأرسان
قل ليس فوق العرش رب علم*** بسرائر منا ولا اعلان
بل ليس فوق العرش ذو سمع ولا*** بصر ولا عدل ولا احسان
بل ليس فوق العرش معبود سوى العدم الذي لا شيء في الاعيان
بل ليس فوق العرش من متكلم*** بأوامر وزواجر وقران
كلا ولا كلم اليه صاعد*** أبدا ولا عمل لذي شكران
إني وحظ العرش منه مخط ما*** تحت الثرى عند الحضيض الداني
بل نسبة الرحمن عند فريقهم*** للعرش نسبته الى البنيان
فعليهما استولى جميعا قدرة*** وكلاهما من ذاته خلوان
هذا الذي أعطته جيم تجهم*** حشوا بلا كيل ولا ميزان


تالله ما استجمعن عند معطل*** جيماتها ولديه من ايمان
والجهم أصلها جميعا فاغتدت*** مقسموة في الناس بالميزان
والوراثون له على التحقيق هم*** أصحابها لا شيعة الايمان
لكن تقسمت الطوائف قوله*** ذو السهم والسهمين والسهمان
لكن نجا أهل الحديث المحض أتبـ***ـاع الرسول وتابعوا القرآن
عرفوا ما الذي قد قال مع علم بما*** قال الرسول فهم أولوا العرفان
وسواهم في الجهل والدعوى مـ***ـع الكبر العظيم وكثرة الهذيان
مدوا يدا نحو العلى بتكلف*** وتخلف وتكبر وتوان
أترى ينالوها وهذا شأنهم*** حاشا العلى من ذا الزبون الغاني


فصل
في جواب الرب تبارك وتعالى يوم القيامة
اذا سأل المعطل والمشبه عن قول كل منهما

وسل المعطل ما تقول اذا أتى*** فئتان عند الله يختصمان
احداهما حكمت على معبودها*** بعقولها وبفكرة الأذهان
سمته معقولا وقالت أنه*** أولى من المنصوص بالبرهان
والنص قطعا لا يفيد فنحن أولـ***ـنا وفوضنا لنا قولان
قالت وقلنا فيك لست بداخل*** فينا ولست بخارج الأكوان
والعرش أخليناه منك فلست فوق*** العرش لست بقابل لمكان
وكذاك لست بقائل القرآن بل*** قد قاله بشر عظيم الشان
ونسبته حقا اليك بنسبة التشـ***ـريف تعظيما لذي القرآن
وكذاك قلنا لست تنزل في الدجى*** ان النزول صفات ذي الجثمان
وكذاك قلنا لست ذا وجه ولا*** سمع ولا بصر فكيف يدان
وكذاك قلنا لا ترى في هذه الدنيـ***ـا ولا يوم المعاد الثاني
وكذاك قلنا ما لفعلك حكمة*** من أجلها خصصته بزمان
ما ثم غير مشيئة قد رجحت*** كثلا على مثل بلا رجحان
لكن منا من يقول بحكمة*** ليست بوصف قام بالرحمن
هذا وقلنا ما اقتضته عقولنا*** وعقول أشياخ ذوي عرفان
قالوا لنا لا تأخذوا بظواهـ***ـر الوحيين تنسلخوا من الايمان
بل فكروا بعقولكم ان شئتم*** أو فاقبلوا آراء عقل فلان
فلأجل هذا لم نحكم لفظ آ***ثار ولا خير ولا قرآن
اذ كل تلك أدلة لفظية*** معزولة عن مقتضى البرهان


فصل

والآخرين أتوا بما قد قاله*** من غير تحريف ولا كتمان
قالوا تلقينا عقيدتنا عـ***ـن الوحيين بالأخبار والقرآن
فالحكم ما حكما به لا رأي اهـ***ـل الاختلاف وظن ذي الحسبان
آراؤهم أحداث هذا الدين نا***قضة لأصل طهارة الايمان
آراؤهم ريح المقاعد أين تلك*** الريح من روح ومن ريحان
قالوا وأنت رقيبنا وشهيدنا*** من فوق عرشك يا عظيم الشان
انا أبينا أن ندين ببدعة*** وضلالة أو افك ذي بهتان
لكن بما قد قلته أو قاله*** من قد أتانا عنك بالفرقان
وكذاك فارقناهم حين احتيا***ج الناس للأنصار والأعوان
كيلا تصير مصيرهم في يومنا*** هذا ونطمع منك بالغفران


فمن الذي منا أحق بأمنه*** فاختر لنفسك يا أخا العرفان
لا بد نلقاه نحن وأنتم*** في موقف العرض العظيم الشان
وهناك من يسألنا جميعا ربنا*** ولديهقطعا نحن مختصمان
فنقول قلت كذا وقال نبينا*** أيضا كذا فأمامنا الوحيان
فافعل بنا ما أنت أهل بعد ذا*** نحن العبيد وأنت ذو الاحسان
أفتقدرون على جواب مثل ذا*** أم تعدلون على جواب ثان
ما فيه قال الله قال رسوله*** بل فيه قلنا مثل قول فلان
وهو الذي أدت اليه عقولنا*** لما وزنا الوحي بالميزان
ان كان ذلكم الجواب مخلصا*** فامضوا عليه يا ذوي العرفان
تالله ما بعد البيان لمنصف*** الا العناد ومركب الخذلان


فصل
في تحميل أهل الاثبات للمعطلين
شهادة تؤدي عند رب العالمين

يا أيها الباغي على أتباعه*** بالظلم والبهتان والعدوان
قد حملوك شهادة فاشهد بها*** ان كنت مقبولا لدى الرحمن
واشهد عليهم ان سئلت بأنهم*** قالوا اله العرش والأكوان
فوق السموات العلى حقا على العـ***ـرش استوى سبحان ذي السلطان
والأمر ينزل منه ثم يسير في الا***قطار سبحان العظيم الشان
واليه يصعد ما يشاء بأمره*** من طيبات القول والشكران
واليه قد صعد الرسول وقبله*** عيسى ابن مريم كاسر الصلبان
وكذلك الأملاك تصعد دائما*** من ها هنا حقا على الديان
وكذاك روح العبد بعد مماتها*** ترقى اليه وهو ذو ايمان


وأشهد عليهم أنه سبحانه*** متكلم بالوحي والقرآن
سمع الأمين كلامه منه وأد***اه الى المبعوث بالفرقان
هو قول رب العالمين حقيقة*** لفظا ومعنى ليس يفترقان
وأشهد عليهم أنه سبحانه*** قد كلم المولود من عمران
سمع ابن عمران الرسول كلامه*** منه اليه مسمع الاذان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن*** الله ناداه بلا كتمان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن*** الله نادى قبله الأبوان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن*** الله يسمع صوته الثقلان
والله قال بنفسه لرسوله*** اني أنا العظيم الشان
والله قال بنفسه لرسوله*** اذهب الى فرعون ذي الطغيان
والله قال بنفسه حم مع*** طه ومع يس قول بيان


وأشهد عليهم أنهم وصفوا الالـ***ـه بكل ما قد جاء في القرآن
وبكل ما قال الرسول حقيقة*** من غير تحريف ولا عدوان
وأشهد عليهم أن قول نبيهم*** وكلام رب العرش ذا التبيان
نص يفيد لديهم لديهم علم اليقـ***ـين افادة المعلوم بالبرهان
واشهد عليهم أنهم قد قابلوا التعطيل والتمثيل بالنكران
ان المعطل والممثل ما هما*** متيقنين عبادة الرحمن
ذا عابد المعدوم لا سبحانه*** أبدا وهذا عابد الأوثان
وأشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الأ***سماء والأوصاف للديان
وكذلك الأحكام أحكام الصفا***ت وهذه الأركان للايمان


قالوا عليم وهو ذو علم يعـ***ـلم غاية الأسرار والاعلان
وكذا بصير وهو ذو بصر يبصـ***ـر كل مرئي وذي الأكوان
وكذا سميع وهو ذو سمع ويسمـ***ـع كل مسموع من الأكوان
متكلم وله كلام وصفه*** ويكلم المخصوص بالرضوان
وهو القوي بقوة هي وصفه*** ومليك يقدر يا أخا السلطان
وهو المريد له الارادة هكذا *** أبدا يريد صانع الاحسان
والوصف معنى قائم بالذات والاسـ***ـماء أعلام له بوزان
أسماؤه دلت على أوصافه*** مشتقة منها اشتقاق معان
وصفاته دلت على أسمائه*** والفعل مرتبط به الأمران
والحكم نسبتها الى متعلقا***ت تقتضي آثارها ببيان
ولربما يعني به الأخبار عن*** آثارها يعني به أمران
والفعل اعطاء الارادة حكمها*** مع قدرة الفعال والامكان
فاذا انتفت أوصافه سبحانه*** فجميع هذا بين البطلان


وأشهد عليهم أنهم قالوا بهذا*** كله جهرا بلا كتمان
وأشهد عليهم انهم براء من*** تأويل كل محرف شيطان
واشهد عليهم انهم يتأولو***ن حقيقة التأويل في القرآن
هم في الحقيقة أهل تأويل الذي*** يعني به لا قائل الهذيان
واشهد عليهم أن تأويلاتهم*** صرف عن المرجوح للرجحان
واشهد عليهم انهم حملوا النصو***ص على الحقيقة لا المجاز الثاني
الا اذا ما اضطرهم لمجازها المضطر من حس ومن برهان
فهناك عصمتها إباحته بغير تجانف للاثم والعدوان
واشهد عليهم أنهم لا يكفرو***نكم بما قلتم من الكفران
إذ أنتم اهل الجهالة عندهم*** لستم أولي كفر ولا ايمان
لا تعرفون حقيقة الكفران بل*** لا تعرفون حقيقة الايمان
الا اذا عاندتم ورددتم*** قول الرسول لأجل قول فلان
فهناك أنتم أكفر الثقلين من*** إنس وجن ساكني النيران


واشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الأ***قدار ورادة من الرحمن
واشهد عليهم أن حجة ربهم*** قامت عليهم وهو ذو غفران
واشهد عليهم أنهم هم فاعلو***ن حقيقة الطاعات والعصيان
والجبر عندهم محال هكذا*** نفي القضاء فبئست الرأيان
واشهد عليهم ان ايمان الورى*** قول وفعل ثم عقد جنان
ويزيد بالطاعات قطعا هكذا*** بالضد يمسي وهو ذو نقصان
والله ما إيمان عاصينا كإيمان الأمين منزل القرآن
كلا ولا ايمان مؤمننا كايمان الرسول معلم الايمان
واشهد عليهم أنهم لم يخلدوا *** أهل الكبائر في حميم آن
بل يخرجون بإذانه بشفاعة*** وبدونها لمساكن بجنان
واشهد عليهم أن ربهم يرى*** يوم المعاد كما يرى القمران
واشهد عليهم أن أصحاب الرسو***ل خيار خلق الله من إنسان
حاشا النبيين الكرام فإنهم*** خير البرية خيرة الرحمن
وخيارهم خلفاؤه من بعده*** وخيارهم حقا هما العمران
والسابقون الأولون أحق*** بالتقديم ممن بعدهم ببيان
كل بحسب السبق أفضل رتبة*** من لاحق والفضل للمنان


فصل
في عهود المثبتين مع رب العالمين

يا ناصر الاسلام والسنن التي*** جاءت عن المبعوث بالقرآن
يا من هو الحق المبين وقوله*** ولقاؤه ورسوله ببيان
أشرح لدينك صدر كل موحد*** شرحا ينال به ذرا الايمان
واجعله مؤتما بوحيك لا بما*** قد قاله ذو الافك والبهتان
وانصر به حزب الهدى واكبت به*** حزب الضلال وشيعة الشيطان
وأنعش به من قصد إحياءه*** واعصمه من كيد امرئ فتان
واضرب بحقك عنق أهل الزيغ*** والتبديل والتكذيب والطغيان
فوحق نعمتك التي أوليتني*** وجعلت قلبي واعي القرآن
وكتبت في قلبي متابعة الهدى*** فقرأت فيه أسطر الايمان
ونشلتني من حب أصحاب الهوى*** بحبائل من محكم الفرقان
وجعلت شربي المنهل العذب الذي*** هو رأس ماء الوارد الظمآن
وعصمتني من شرب سفل الماء تحت نجاسة الآراء والأذهان
وحفظتني مما ابتليت به الألى*** حكموا عليك بشرعة البهتان
نبذوا كتابك من وراء ظهورهم*** وتمسكوا بزخارف الهذيان
وأريتني البدع المضلة كيف يلقيها مزخرفة الى الانسان
شيطانه فيظل ينقشها له*** نقش المشبه صورة بدهان
فيظنها المغرور حقا وهي في التحقيق مثل اللال في القيعان


لأجاهدن عداك ما أبقيتني*** ولأجعلن قتالهم ديداني
ولأفضحنهم على رؤوس الملا*** ولأفرين أديمهم بلساني
ولأكشفن سرائر خفيت على*** ضعفاء خلقك منهم ببيان
ولأتبعنهم الى حيث انتهوا*** حتى يقال أبعد عبادان
ولأرجمنهم بأعلام الهدى*** رجم المريد بثاقب الشهبان
ولأقعدن لهم مراصد كيدهم*** ولأحصرنهم بكل مكان
ولأجعلن لحومهم بعساكر*** ليست تفر اذا التقى الزحفان
بعساكر الوحيين والفطرات والمعقول والمنقول بالاحسان
حين يبين لمن له عقل من الأولى بحكم العقول والبرهان
ولأنصحن الله ثم رسوله*** وكتابه وشرائع الايمان
ان شاء ربي ذا يكون بحوله*** ان لم يشأ فالأمر للرحمن


تم الجزء الأول والحمد لله رب العالمين
والى الجزء الثاني ان شاء الله
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
الجمعة 3 رمضان 1423


 
 توقيع : فهد الماجدي


أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة ،
وأن يجعلك مباركاً أينما كنت ، وأن يجعلك ممن إذا أُعطي شكر ، وإذا ابتُلي صبر ، وإذا أذنب استغفر ،
فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.
موقع سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمة الله
والعلامه محمد امان الجامي رحمه الله
,
« اللهم إنك تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق، المقر بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من خضعت لك رقبته، وذل لك جسده، ورغم لك أنفه، اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقيا وكن بي رءوفا رحيما يا خير المسئولين، ويا خير المعطين »

استغفر الله الذي لا اله إلا هو الحي الغيوم واتوب اليه




رد مع اقتباس