ومقدرات الذهن لم يضمن لنا*** تبيانها بالنص والقرآن
وهي التي فيها اعتراك الرأي من*** تحت العجاج وجولة الأذهان
لكن هنا أمران لو تما لما*** احتجنا اليه فحبذا الأمران
جمع النصوص وفهم معناها المرا***د بلفظها والفهم مرتبتان
احداهما مدلول ذاك اللفظ وضـ***ـعا معا أو لزوما ثم هذا الثاني
فيه تفاوت الفهم تفاوتا*** لم ينضبط أبدا له طرفان
فالشيء يلزمه لوازم جمة*** عند الخبير به وذي العرفان
فبقدر ذاك الخبر يحصي من لوا***زمه وهذا واضح التبيان
ولذلك عرف لكتاب حقيقة*** عرف الوجود جميعه ببيان
وكذاك يعرف جملة الشرع الذي*** يحتاجه الانسان كل زمان
علما بتفصيل وعلما مجملا*** تفصيله أيضا بوحي ثان
وكلاهما وحيان قد ضمنا لنا*** أعلى العلوم بغاية التبيان
ولذاك يعرف من صفات الله والـ***أفعال والأسماء ذي الاحسان
ما ليس يعرف من كتاب غيره*** أبدا ولا ما قالت الثقلان
وكذاك يعرف من صفات البعث بالتـ***ـفصيل والاجمال في القرآن
ما يجعل اليوم العظيم مشاهدا*** بالقلب كالمشهود رأي عيان
وكذاك يعرف من حقيقة نفسه*** وصفاتها بحقيقة العرفان
يعرف لوزامها ما الذي فيها من الـ***حاجات والاعدام والنقصان
وكذاك يعرف ربه وصفاته*** أيضا بلا مثل ولا نقصان
وهنا ثلاثة أوجه فافطن لها*** إن كنت ذا علم وذا عرفان
ماع بالضد والاولى كذا بالامتناع*** لعلمنا بالنفس والرحمن
فالضد معرفة الاله بضد ما*** في النفس من عيب ومن نقصان
وحقيقة الأولى ثبوت كماله*** إذ كان معطيه على الاحسان
فصل
في بيان شرط كفاية النصين والاستغناء بالوحيين
وكفاية النصين مشروط بتجـ***ـريد التلقي عنها لمعان
وكذاك مشروط بخلع قيودهم*** فقيودهم غلّ الى الأذقان
وكذاك مشروط بهدم قواعد*** ما أنزلت ببيانها الوحيان
وكذاك مشروط بإقدام على *** الآراء ان عريت عن البرهان
بارد والابطال لا تعبأ بها*** شيئا إذا ما فاتها النصان
لولا القواعد والقيود وهذه *** الآراء لاتسعت عرى الايمان
لكنها والله ضيقة العرى***فاحتاجت الأيدي لذاك توان
وتعطلت من أجلها والله أعـ***ـداد من النصين ذات بيان
وتضمنت تقييد مطلقها وإطـ***ـلاق المقيد وهو ذو ميزان
وتضمنت تخصيص ما عمّته والتـ***ـعميم للمخصوص بالأعيان
وتضمنت تفريق ما جمعت وجمـ***ـعا للذي وسمته بالفرقان
وتضمنت تضييق ما قد وسعـ***ـته وعكسه فلننتظر الأمران
وتضمنت تحليل ما قد حرمتـ***ـه وعكسه فلننتظر النوعان
سكتت وكان سكوتها عفوا فلم*** تعف القواعد باتساع بطان
وتضمنت اهدار ما اعتبرت كذا*** بالعكس والأمران محذوران
وتضمنت أيضا شروطا لم تكن*** مشروطة شرعا بلا برهان
وتضمنت أيضا موانع لم تكن*** ممنوعة شرعا بلا تبيان
الا بأقيسة وآراء وتقلـ***ـيد بلا علم أو استحسان
عمن أتت هذي القواعد من جميـ***ـع الصحب والأتباع بالاحسان
ما أسسسوا الا أتباع نبيهم*** لا عقل فلتان ورأي فلان
بل أنكروا الآراء نصحا منهم*** لله والداعي وللقرآن
أو ليس في خلف بها وتناقض*** ما دل ذا لب وذا عرفان
والله لو كانت من الرحكم ما أخـ***ـتلفت ولا انتقضت مدى الأزمان
شبه تهافت كالزجاج تخالها*** حقا وقد سقطت على صفوان
والله لا يرضى بها ذو همة*** علياء طالبة لهذا الشان
فمثالها والله في قلب الفتى*** وثباتها في منبت الايمان
كالزرع ينبت حوله دغل فيمـ***ـنعه النما فتراه ذا نقصان
وكذك الايمان في قلب الفتى*** غرس من الرحمن في الانسان
والنفس تنبت حوله الشهوات*** والشبهات وهي كثيرة الأفنان
فيعود ذاك الغرس يبسا ذاويا*** أو ناقص الثمرات كل أوان
فتراه يحرث دائبا ومغله*** نزر وذا من أعظم الخسران
والله لو نكش النبات وكان ذا*** بصر لذاك الشوك والسعدان
لأتى كأمثال الجبال مغله*** ولكان لذاك الشوك والسعدان
لأتى كأمثال الجبال مغله*** ولكان أضعافا بلا حسبان
فصل
هذا وليس الطعن بالاطلاق فيـ***ـها كلها فعل الجهول الجاني
بل في التي قد خالفت قول الرسو***ل ومحكم الايمان والفرقان
أو في التي ما أنزل الرحمن في*** تقريرها يا قوم من سلطان
فهي التي كم عطلت من سنة*** بل عطلت من محكم القرآن
هذا وترجو أن واضعها فلا*** يعدوه أجر أو له أجران
اذا قال مبلغ علمه من غير إيـ***ـجاب القبول له على انسان
بل قد نهانا عن قبول كلامه*** نصا بتقليد بلا برهان
وكذاك أوصانا بتقديم النصو***ص عليه من خبر ومن قرآن
نصح العباد بذا وخلص نفسه*** عند السؤال لها من الديان
والخوف كل الخوف فهو على الذي*** ترك النصوص لأجل قول فلان
وإذا بغى الاحسان أولها بما*** لو قاله خصم له ذو شان
لرماه بالداء العضال مناديا*** بفساد ما قد قاله بأذان
فصل
في لازم المذهب هل هو مذهب أم لا؟
ولوازم المعنى تراد بذكره*** من عارف بلزومها الحقاني
وسواه ليس بلازم في حقه*** قصد اللوازم وهي ذو تبيان
اذ قد يكون لزومها المجهول أو*** قد كان يعلمه بلا نكران
لكن عرته غفلة بلزومها*** اذ كان ذا سهوا وذا نسيان
ولذاك لم يك لازما لمذاهب الـ***ـعلماء مذهبهم بلا برهان
فالمقدمون على حكاية ذاك مذ***هبهم أولو جهل مع العدوان
لا فرق بين ظهوره وخفائه*** قد يذهلون عن اللزوم الداني
سيما إذا ما كان ليس بلازم*** لكن يظن لزومه يجنان
لا تشهدوا بالزور ويحكم على*** ما تلزمون شهادة البهتان
بخلاف لازم ما يقول الهنا*** ونبينا المعصوم بالبرهان
فلذا دلالات النصوص جلية*** وخفية تخفى على الأذهان
والله يرزق من يشاء الفهم في*** آياته رزقا بلا حسبان
واحذر حكايات لأرباب الكلا***م عن الخصوم كثيرة الهذيان
فحكوا بما ظنوه يلزمهم فقا***لوا ذاك مذهبهم بلا برهان
كذبوا عليهم باهتين لهم بما*** ظنوه يلزمهم من البهتان
فحكى المعطل عن أولي الاثبات قو***لهم بأن الله ذو جثمان
وحكى لنا المعطل أنهم قلوا بأن الله ليس يرى لنا لنا بعيان
وحكى المعطل أنهم قالوا يجو***ز كلامه من غير قصد معان
وحكى المعطل أنهم قالوا بتحيـ***ـيز الاله وحصره بمكان
وحكى المعطل أنهم قالوا له الـ***أعضاء جل الله عن بهتان
وحكى المعطل أن مذهبهم هو التـ***ـشبيه للخلاق بالانسان
وحكى المعطل عنهم ما لم يقو***لوه لولا أشياخهم بلسان
ظن المعطل أن هذا لازم*** فلذا أتى بالزور والعدوان
فعليه في هذا معاذير ثلا***ث كلها متحقق البطلان
ظن اللزوم وقذفهم بلزومه*** وتمام ذاك شهادة الكفران
يا شاهدا بالزور ويحك لم تخف*** يوم الشهادة سطوة الديان
يا قائل البهتان غط لوازما*** قد قلت ملزوماتها ببيان
والله لازمها انتفاء الذات والـ***أوصاف والأفعال للرحمن
والله لازمها انتفاء الدين والـ***قرآن والاسلام والايمان
ولزوم ذلك بيّن جدا لمن*** كانت له أذنان واعيتان
والله لولا ضيق هذا النظم بيـ***ـنت اللزوم بأوضح التبيان
ولقد تقدم منه ما يكفي لمن*** كانت له عينان ناظرتان
أن الذكي ببعض ذلك يكتفي*** وأخو البلادة ساكن الجبان
يا قومنا اعتبروا بجهل شيوخكم*** بحقائق الايمان والقرآن
أو ما سمعتم قول أفضل وقته*** فيكم مقالة جاهل فتان
ان السموات العلى والأرض قبـ***ـل العرش بالاجماع مخلوقان
والله ما هذي مقالة عالم*** فضلا عن الاجماع كل زمان
من قال ذا قد خالف الاجماع والـ***خبر الصحيح وظاهر القرآن
فانظر الى ما جره تأويل لفـ***ـ؟ الاستواء بظاهر البطلان
زعم المعطل أن تأويل استوى*** بالخلق والاقبال وضع لسان
كذب المعطل ليس ذا لغة الألى*** قد خوطبوا بالوحي والقرآن
فأحاره هذا الى أن قال خلق العـ***ـرش بعد جميع ذي الأكوان
يهينه تكذيب الرسول له وإجـ***ـماع الهداة ومحكم القرآن
فصل
في الرد عليهم في تكفيرهم أهل العلم والايمان
وذكر انقسامهم الى أهل الجهل والتفريط والبدع والكفران
ومن العجائب أنكم كفرتم*** أهل الحديث وشيعة القرآن
إذ خالفوا رأيا له رأي ينا***قضه لأجل النص والبرهان
وجعلتم التكفير عين خلافكم*** ووفاقكم فحقيقة الايمان
فوفاقكم ميزان دين الله لا*** من جاء بالبرهان والفرقان
ميزانكم ميزان باغ جاهل*** والعول كل العول في الميزان
أهون به ميزان جور عائل*** بيد المطفف ويل ذا الوزان
لو كان ثم حيا وأدنى مسكنه*** من دين أو علم ومن ايمان
لم تجعلوا آراءكم ميزان كفـ***ـر الناس بالبهتان والعدوان
هبكم تأولتم أوساغ لكم أيكفر من يخالفكم بلا برهان
هذه الوقاحة والجراءة والجها***لة ويحكم يا فرقة الطغيان
الله أكبر ذا عقوبة تا***رك الوحيين للآراء والهذيان
لكننا نأتي بحكم عادل*** فيكم لأجل مخافة الرحمن
فاسمع اذا يا منصفا حكميهما*** وانظر إذاً هل يستوي الحكمان
هم عندنا قسمان أهل جهالة*** وذوو العناد وذلك القسمان
جمع وفرق بين نوعيهم هما***في بدعة لا شك يجتمعان
وذوو العناد فأهل كفر ظاهر*** والجاهلون فانهم نوعان
متمكنون من الهدى والعلم بالـ***أسباب ذات اليسير والامكان
لكن الى أرض الجهالة أخلدوا*** واستسهلوا التقليد كالعميان
لم يبذلوا المقدور في إدراكهم*** للحق تهوينا بهذا الشان
فهم الألى لا شك في نفسيقهم*** والكفر فيه عندنا قولان
والوقف عندي فيهم لست الذي*** بالكفر أنعتهم ولا الايمان
والله أعلم بالبطانة منهم*** ولنا ظهارة حلة الاعلان
لكنهم مستوجبون عقابه*** قطعا لأجل البغي والعدوان
هبكم عذرتم بالجهالة أنكم*** لن تعذروا بالظلم والطغيان
والطعن في قول الرسول ودينه*** وشهادة بالزور والبهتان
وكذلك استحلال قتل مخالفيـ***ـكم قتل ذي الاشراك والعدوان
ان الخوارج ما احلوا قتلهم*** لا لما ارتكبوا من العصيان
وسمعتم قول الرسول وحكمه*** فيهم وذلك واضح التبيان
لكنكم أنتم أبحتم قتلهم*** بوفاق سنته مع القرآن
والله ما زادوا النقير عليهما*** لكن بتقرير مع الايمان
فبحق من قد خصكم بالعلم والتـ***ـحقيق والانصاف والعرفان
أنتم أحق أم الخوارج بالذي*** قال الرسول فأوضحوا ببيان
هم يقتلون لعابد الرحمن بل*** يدعون أهل عبادة الأوثان
هذا وليس أهل تعطيل ولا*** عزل النصوص الحق بالبرهان
فصل
والآخرون فأهل عجز عن بلو***غ الحق مع قصد ومع ايمان
بالله ثم رسوله ولقائه*** وهم إذا ميزتهم ضربان
قوم دهاهم حسن ظنهم بما*** قالته أشياخ ذوو أسنان
وديانة في الناس لم يجدوا سوى*** أقوالهم فرضوا بها بأمان
لو يقدرون على الهدى لم يرتضوا*** بدلا به من قائل البهتان
فأولاء معذورون إن لم يظلموا*** ويكفروا بالجهل والعدوان
والآخرون فطالبوا الحق لـ***ـكن صدهم عن علمه شيئان
مع بحثهم ومصنفات قصدهم*** منها وصولهم الى العرفان
إحداهما طلب الحقائق من سوى*** أبوابها متسوري الجدران
وسلوك طرق غير موصلة الى*** درك اليقين ومطلع الايمان
فتشابهت تلك الأمور عليهم*** مثل اشتباه الطرق بالحيران
فترى أفاضلهم حيارى كلها*** في التيه يقرع ناجذ الندمان
ويقول قد كثرت على الطرق لا ***أدري الطريق الأعظم السلطاني
بل كلهم طرق مخوفات بها ال***آفات حاصلة بلا حسبان
فالوقف غايته وآخر أمره*** من غير شك منه في الرحمن
أو دينه وكتابه ورسوله*** ولقائه وقيامة الأبدان
فأولاء بين الذنب والأجرين أو***إحداهما أو واسع الغفران
فانظر الى أحكامنا فيهم وقد*** جحدوا النصوص ومقتضى القرآن
وانظر الى أحاكمهم فينا لأجـ***ل خلافهم إذ قاده الوحيان
هل يستوي الحكمان عند الله أو*** عند الرسول وعند ذي إيمان
الكفر حق الله ثم رسوله*** بالنص يثبت لا بقول فلان
من كان رب العالمين وعبده*** قد كفراه فذاك ذو الكفران
فهلم ويحكم نحاكمكم الى*** النصين من وحي ومن قرآن
وهناك يعلم أي حزبينا على*** الكفران حقا أو على الايمان
فليهنكم تكفير من حمت بإسـ***ـلام وإيمان له النصان
لكن غايته كغاية من سوى الـ***ـمعصوم غاية نوع ذا الاحسان
خطأ يصير الأجر أجرا واحدا*** ان فاته من أجله الكفلان
إن كان ذاك مكفرا يا أمة الـ***ـعدوان من هذا على الايمان
قد دار بين الأجر والأجرين والتـ***ـكفير بالدعوى بلا برهان
كفرتم والله من شهد الرسو***ل بأنه حقا على الايمان
ثنتان من قبل الرسول وخصلة *** من عندكم أفأنتما عدلان
|