فصل
في تلاعب المكفرين لأهل السنة والايمان
بالدين كتلاعب الصبيان
كم ذا التلاعب منكم بالدين والـ***إيمان مثل تلاعب الصبيان
خسفت قلوبكم كما خسفت عقو***لكم فلا تزكو على القرآن
كم ذا تقولوا مجمل ومفصل*** وظواهر عزلت عن الايقان
حتى إذا رأى الرجال أتاكم*** فاسمع لما يوصي بلا برهان
مثل الخفافيش التي ان جاءها*** ضوء النهار ففي كوى الحيطان
عميت عن الشمس المنيرة لا تطيـ***ـق هداية فيها الى الطيران
حتى إذا ما الليل جاء ظلامه*** جالت بظلمته بكل مكان
فترى الموحد حين يسمع قولهم*** ويراهم في محنة وهوان
وارحمتاه لعينه ولأذنه*** يا محنة العينين والأذنان
إن قال حقا كفروه وإن يقو***لوا باطلا نسبوه للايمان
حتى إذا ما رده عادوه مثـ***ـل عداوة الشيطان للانسان
قالوا له خالفت أقوال الشيو***خ ولم يبالوا الخلف للفرقان
خالفت أقوال الشيوخ فأنتم*** خالفتم من جاء بالقرآن
خالفتم قول الرسول وانما*** خالفت من جراه قولا فلان
يا حبذا ذاك الخلاف فإنه*** عين الوفاق لطاعة الرحمن
أو ما علمت بأن أعداء الرسو***ل عليه عابوا الخلف بالبهتان
لشيوخهم ولما عليه قد مضى*** أسلافهم في سالف الأزمان
ما العيب الا في خلاف النص لا*** رأي الرجال وفكرة الأذهان
أنتم تعيبونا بهذا وهو من*** توفيقنا والفضل للمنان
فليهنكم خلف النصوص ويهننا*** خلف الشيوخ أيستوي الخلفان
والله ما تسوى عقول جميع أهـ***ـل الآرض نصا صح ذا تبيان
حتى نقدمها عليه معرضـ***ـين مؤولين محرّفي القرآن
والله أن النص فيما بيننا*** لأجل من آراء كل فلان
والله لم ينقم علينا منكم*** أبدا خلاف النص من انسان
لكن خلاف الأشعري بزعمكم*** وكذبتم أنتم على الانسان
كفرتم من قال ما قد قاله*** في كتبه حقا بلا كتمان
هذا وخالفناه في القرآن مثـ***ـل خلافكم الفوق للرحمن
فالأشعري مصرح بالاستوا***ء وبالعلو بغاية التبيان
ومصرح أيضا بإثبات اليدين ووجـ***ـه رب العرش ذي السلطان
ومصرح أيضا بأن لربنا*** سبحانه عينان ناظرتان
ومصرح أيضا باثبات النزو***ل لربنا نحو الرفيع الداني
ومصرح أيضا بأثبات الأصا***بع مثل ما قد قال ذو البرهان
ومصرح أيضا بأن الله يو***م الحشر يبصره أولو الايمان
جهرا يرون الله فوق سمائه*** رؤيا العيان كما يرى القمران
ومصرح أيضا باثبات المجـ***ـيء وأنه يأتي بلا نكران
ومصرح بفساد قول مؤول*** للاستواء بقهر ذي سلطان
وصرح أن الألى قد قالوا بذا التـ***ـأويل أهلا ضلالة ببيان
ومصرح أن الذي قد قاله*** أهل الحديث وعسكر القرآن
هو قوله*** يلقى عليه ربه*** وبه يدين الله كل أوان
لكنه قد قال أن كلامه*** معنى يقوم بربنا الرحمن
في القول خالفناه نحن وأنتم*** في الفوق والأوصاف للديان
لم كان نفس خلافنا كفرا وكا***ن خلافكم هو مقتضى الايمان
هذا وخالفتم لنص حين خا***لفنا لرأي الجهم ذي البهتان
والله ما لكم جواب غير تكـ***ـفير بلا علم ولا إيقان
أستغفر الله العظيم لكم جوا***ب غير ذا الشكوى الى السلطان
فهو الجواب لديكم ولنحن منـ***ـتظروه منكم يا أولي البرهان
والله لا للأشعري تبعتم*** كلا ولا للنص بالاحسان
يا قوم فانتبهوا لأنفسكم وخلـ***ـوا الجهل والدعوى بلا برهان
ما في الرياسة بالجهالة غير ضحـ***ـكة عاقل منكم مدى الأزمان
لا ترتضوا برياسة البقر التي*** رؤساؤها من جملة الثيران
فصل
في ان اهل الحديث هم أنصار سول الله صلى الله عليه وسلم
ولا يبغض الأنصار رجلا يؤمن بالله واليوم الآخر
يا مبغضا أهل الحديث وشاتما*** أبشر بعقد ولاية الشيطان
أو ما علمت بأنهم أنصار ديـ***ـن الله والايمان والقرآن
أو ما علمت بأن أنصار الرسو***ل هم بلا شك ولانكران
هل يبغض الأنصار عبد مؤمن*** أو مدرك لروائح الايمان
شهد الرسول بذاك وهي شهادة*** من أصدق الثقلين بالبرهان
أو ما علمت بأن خزرج دينه*** والأوس هم أبدا بكل زمان
ما ذنبهم إذ خالفوك لقوله*** ما خالفوه لأجل قول فلان
لو وافقوك وخالفوه كنت تشـ***ـهد أنهم حقا أولو الايمان
لما تحيّزتم الى الأشياخ وانـ***ـحازوا الى المبعوث بالقرآن
نسبوا اليه دون كل مقالة*** او حالة أو قائل ومكان
هذا انتساب أولى التفريق نسبته*** من أربع معلومة التبيان
فلذا غضبتم حينما انتسبوا الى*** خبر الرسول بنسبة الاحسان
فوضعتم لهم من باب الألقاب ما*** تستقبحون وذا من العدوان
هم يشهدونكم على بطلانها*** أفتشهدونهم على البطلان
ما ضرهم والله بغضكم لهم*** إذ وافقوا حقا رضا الرحمن
يا من يعاديهم لأجل مآكل*** ومناصب ورياسة الاخوان
تهنيك هاتيك العداوة كم بها*** من جسرة ومذلة وهوان
ولسوف تجني غيها والله عن*** قرب وتذكر صدق ذي الايمان
فإذا تقطعت الوسائل وانتهت*** تلك المآكل في سريع زمان
هناك تقرع سن ندمان على التـ*** ـفريط وقت السير والامكان
وهناك تعلم ما بضاعتك التي*** حصلتها في سالف الأزمان
الا الوبال عليك والحسرات والـ***خسران عند الوضع في الميزان
قيل وقال ما له من حاصل*** إلا العناء وكل ذي الأذهان
والله ما يجدي عليك هنالك الا*** ذا الذي جاءت به الوحيان
والله ما ينجيك من سجن الجحيـ***ـم سوى الحديث ومحكم القرآن
والله ليس الناس الا أهله*** وسواهم من جملة الحيوان
ولسوف تذكر بر ذي الايمان عن*** قرب وتقرع ناجذ الندمان
رفعوا به رأسا ولم يرفع به*** أهل الكلام ومنطق اليونان
فهم كما قال الرسول ممثلا*** بالماء مهبطة على القيعان
لا الماء تمسكه ولا كلأ بها*** يرعاه ذو كبد من الحيوان
هذا اذا لم يحرق الزرع الذي*** بجوارها بالنار أو بدخان
والجاهلون بذا وهذا هم زوا***ن الزرع أي والله شر زوان
وهم لدى غرس الاله كمثل غر***س الدلب بين مغارس الرمان
يمتص ماء لزرع مع تضييقه*** أبدا عليه وليس ذا قنوان
ذا حالهم مع حال أهل العلم انـ***ـصار الرسول فوراس الايمان
فعليه من قبل الاله تحية*** والله يبقيه مدى الأزمان
لولاه ما سقى الغراس فسوق ذا*** ك الماء للدلب العظيم الشان
فالغرس جلب كله وهو الذي*** يسقى ويحفظ عند أهل زمان
فالغرس في تلك الحضارة شارب*** فضل المياه مصاوه البستان
لكنما البلوى من لحطاب قطـ***ـاع الغراس وعاقر الحيطان
بالفوس يضرب في أصول الغرس كي*** يجتثها ويظن ذا احسان
ويظل يحلف كاذبا لم أعتمد*** في ذا سوى التثبيت للعيدان
يا خيبة البستان من حطابه*** ما بعد ذا الحطاب من بستان
في قلبه غل على البسـ***ـتان فهو موكل بالقطع كل أوان
فالجاهلون شرار أهل الحق والـ***علماء سادتهم أولو الاحسان
والجاهلون خيار أحزاب الضلا***ل وشيعة الكفران والشيطان
وشرارهم علماؤهم هم شر خلـ***ـق الله آفة هذه الأكوان
فصل
في تعيين الهجرة من الآراء والبدع الى سنته
كما كانت فرضا من الأمصار الى بلدته عليه السلام
يا قوم فرض الهجرتين بحاله*** والله لم ينسخ الى ذا الآن
فالهجر الأول الى الرحمن بالـ***إخلاص في سر وفي اعلان
حتى يكون القصد وجه اله بالـ***أقوال والأعمال والايمان
ويكون كل الدين للرحمن ما***لسواه شيء فيه من إنسان
والحب والبغض اللذان هما لـ***ـكل ولاية وعداوة أصلان
لله أيضا هكذا الاعطاء والمنـ***ـع اللذان عليهما يقفان
والله هذا شطر دين الله*** والتحيكم للمختار شطر ثان
وكلاهما الاحسان لمن يتقبل الرح***من من سعي بلا احسان
والهجرة الأخرى الى المبعوث بالـ***إسلام والايمان والاحسان
أترون هذي هجرة الأبدان لا*** والله بل هي هجرة الايمان
قطع المسافة بالقلوب اليه في*** درك الأصول مع الفروع وذان
أبدا اليه حكمها لا غيره*** فالحكم ما حكمت به النصان
يا هجرة طالت مسافتها على*** من خص بالحرمان والخذلان
يا هجرة طالت مسافتها على*** كسلان منخوب الفؤاد جبان
يا هجرة والعبد فوق فراشه*** سبق السعادة لمنزل الرضوان
ساروا أحث السير وهو فسيره*** سير الدلال وليس بالذملان
هذا وتنظره أمام الركب كالعـ***ـلم العظيم يشاف في القيعان
رفعت له أعلام هاتيك النصو***ص رؤؤوسها شابت من النيران
نار هي النور المبين ولم يكن*** ليراه إلا من له عينان
محكولتان بمرود الوحيين لا*** بمراود الآراء والهذيان
فلذاك شمر نحوها لم يلتفت*** لا عن شمائله ولا أيمان
يا قوم لو هاجرتم لرأيتم*** أعلان طيبة رؤية بعيان
ورأيتم ذاك اللواء وتحته الرسـ***ـل الكرام وعسكر القرآن
أصحاب بدر والألى قد بايعوا*** أزكى البرية بيعة الرضوان
وكذا المهاجرة الألى سبقوا كذا الـ***أنصار أهل الدار والايمان
والتابعون لهم باحسان وسا***لك هديهم أبدا بكل زمان
لكن رضيتم بالأماني وابتليـ***ـتم بالحظوظ ونصرة الاخوان
بل غركم ذاك الغرور وسولت***لكم النفوس وساوس الشيطان
ونبذتم غسل النصوص وراءكم*** وقنعتم بقطارة الأذهان
وتركتم الوحيين زهدا فيهما*** ورغبتم في رأي كل فلان
وعزلتم النصين عما وليا*** للحكم فيه عزل ذي عدوان
وزعمتم أن ليس يحكم بيننا*** الا العقول ومنطق اليونان
فهما بحكم الحق أولى منهما*** سبحانك اللهم ذا السبحان
حتى إذا انكشف الغطاء وحصلت*** أعمال هذا الخلق في الميزان
وإذا انجلى هذا الغبار وصار ميـ***ـدان السباق تناله العينان
وبدت على تلك الوجوه سماتها*** وسم المليك القادر الديان
مبيضة مثل الرياض بجنة*** والسود مثل الفحم للنيران
فهناك يعلم كل راكب ما تحته*** وهناك يقرع ناجذ الندمان
وهناك تعلم كل نفس ما الذي*** معها من الأرباح والخسران
وهناك يعلم مؤثر الآراء والشـ***ـطحات والهذيان والبطلان
أي البضائع قد أضاع وما الذي*** منها تعوض في الزمان الفاني
سبحان رب الخلق قاسم فضله*** والعدل بين الناس في بالميزان
لو شاء كان الناس شيئا واحدا*** ما فيهم من تائه جيران
لكنه سبحانه يختص بالفضـ***ـل العظيم خلاصة الانسان
وسواهم لا يصلحون لصالح*** كالشوك فهو عمارة النيران
وعمارة الجنات هم أهل الهدى*** الله أكبر ليس يستويان
فسل الهداية من أزمة أمرنا*** بيديه مسألة الذليل العاني
وسل العياذ من اثنتين هما اللتا***ن بهلك هذا الخلق كافلتان
شر النفوس وسيء الأعمال ما*** والله أعظم منهما شران
ولقد أتى هذا التعوذ منهما*** في خطبة المبعوث بالقرآن
لو كان يدري العبد أن مصابه*** في هذه الدنيا هما الشران
جعل التعوذ منهما ديدانه*** حتى تراه داخل الأكفان
وسل العياذ من التكبر والهوى*** فهما لكل الشر جامعتان
وهما يصدان الفتى عن كل طر***ق الخير إذ في قلبه يلجان
فتراه يمنعه هواه تارة*** والكبر أخرى ثم يشتركان
والله ما في النار إلا تابع*** هذين فاسأل ساكني النيران
والله لو جردت نفسك منهما*** لأتت اليك وفود كل تهان
فصل
في ظهور الفرق المبين بين دعوة الرسل ودعوة المعطلين
والفرق بين الدعوتين فظاهر*** جدا لمن كانت له أذنان
فرق مبين ظاهر لا يختفي*** إيضاحه الا على العميان
فالرسل جاؤونا بإثبات العلو*** لربنا من فوق كل مكان
وكذا أتونا بالصفات لربنا*** الرحمن تفصيلا بكل بيان
وكذاك قالوا أنه متكلم*** وكلامه المسموع بالآذان
وكذاك قالوا أنه سبحانه*** المرئي يوم لقائه بعيان
وكذاك قالوا أنه الفعال حقـ***ـا كل يوم ربنا في شان
وأتيتمونا أنتم بالنفي والتـ***ـعطيل بل بشهادة الكفران
للمثبتين صفاته وعلوه*** ونداءه في عرف كل لسان
شهدوا بإيمان المقر بأنه*** فوق السماء مباين الأكوان
وشهدتم أنتم بتمفير الذي*** قد قال ذلك يا أولي العدوان
وأتى بأين الله اقرارا ونطـ***ـقا قلتم هذا من البهتان
فسلوا لنا بالأين مثل سؤالنا*** ما الكون عندكم هما شيئان
وكذا أتونا بالبيان فقلتم*** باللغز أين اللغز من تبيان
إذ كان مدلول الكلام ووضعه*** لم يقصدوه بنطقهم بلسان
والقصد منه غير مفهوم به*** ما اللغز عند الناس إلا ذان
يا قوم رسل الله أعرف منكم*** وأتم نصحا في كمال بيان
اترونهم قد ألغزوا التوحيد إذ*** بينتموه يا أولي العرفان
أترونهم قد أظهروا التشبيه وهـ***ـو لديكم كعبادة الأوثان
ولأي شيء صرحوا بخلافه*** تصريح تفصيل بلا كتمان
ولأي شيء بالغوا في الوصف با***لإثبات دون النفي كل زمان
|