يا قتيبة ( هكذا بلا لقب )
وكبير الكهنة أمام القاضي جُميْع
ما دعواك يا سمرقندي ؟
ولم يدعُـنا إلى الإسلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا ..
وما تقول في هذا يا قتيبة ؟
وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإسلام ،
هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ؟
وإذا أقر المدعي عليه انتهت المحاكمة ؛
إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل.
من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء ،
على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك !!
ولم تدم المحاكمة إلا دقائقَ معدودة ،
بجلبة تعلو ، وأصوات ترتفع ، وغبار يعم الجنبات ،
فقيل لهم : إنَّ الحكم قد نُفِذَ وأنَّ الجيش قد انسحب ،
إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية ،
على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم ،
وما أنصعها من صفحة من صفحات تاريخنا المشرق ،
ثم يشتكي أهل المدينة للدولة المنتصرة ،
فيحكم قضاؤها على الجيش الظافر بالخروج ؟
في عهد الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز ،
بعد دخول الجيش الإسلامي لأراضيهم دون إنذار أو دعوة ،
فكانت هذه القصة التي تعتبر من الأساطير.
للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله ،
للبلاذري ، طبعة مصر سنة 1932 م .
المصدر : بريدي 