عرض مشاركة واحدة
قديم 25-10-2011, 06:52 PM   #4
شفق السريّع
(*( عضو )*)


الصورة الرمزية شفق السريّع
شفق السريّع غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 49
 تاريخ التسجيل :  May 2002
 أخر زيارة : 23-05-2013 (11:37 PM)
 المشاركات : 15,659 [ + ]
 الإقامة : المنطقه الشرقيه - بقيق
 زيارات الملف الشخصي : 60352
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Crimson


القول الثاني:
ذهب إلى جواز تسمية المقتول في سبيل الله وغيره ممن مات بسبب من أسباب الشهادة بـ "شهيد" ولو بالتعيين، بناء على الحكم الظاهر المبني على الظنّ الغالب( )، وذلك لمن اجتمعت فيه الشروط، وانتفت عنه الموانع في الأعمال البدنية الظاهرة دون الأعمال الباطنة كالإخلاص مثلاً، كما يُطلق الأطباء لفظ الصحة ومقصودهم سلامة الجسد، دون سلامة النفس من فساد العقائد والأخلاق، وهذه شهادة على ظاهر أمرهم من الإيمان، وإقام العبادات، والجهاد في سبيل الله، واستدامة ذلك إلى أن قتلوا في مجاهدة الكفار؛ فلا مانع من إطلاق لفظه "شهيد" لمن هذه حاله، ونكل سرائره إلى الله تعالى، مع أننا لا نجزم له بهذه الشهادة عند الله، «ولأننا قد أمرنا بالحكم الظاهر، ونهينا عن الظن واتباع ما ليس لنا به علم»( ).
قال ابن عبد البر( ) -رحمه الله-: «إن الحكام إنما يقضون في التعديل والتجريح عند الشهادات بما يظهر ويغلب، ولا يقطعون على غيب فيما به من ذلك يقضون، ولم يكلفوا إلا العلم الظاهر، والباطن إلى الله عز وجل»( ).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-: «قد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه، ممن لا يعلم المسلمون حاله، إذا قاتلوا الكفار، فيقتلونه، ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ويدفن مع المشركين، وهو في الآخرة مع المؤمنين أهل الجنة، كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين، وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار، فحكم الدار الآخرة غير حكم الدار الدنيا»( ).

ومما يستدل به على هذه المسألة: ما تواتر عن الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم من علماء الإسلام من إطلاق الشهادة على المعين، كقولهم: وقتل فلان شهيدًا، ومات فلان شهيدًا، وختم له بالشهادة، ورزق الشهادة، واستشهد. مما يدل على جواز إطلاق وصف الشهيد على المعين.
وسوف نعرض جملة مما نقل عنهم في هذا المعنى على سبيل التمثيل والاستشهاد، لا على سبيل الحصر، فهذا مما لا يدرك ولا يمكن الإحاطة به.
1- في حديث أنس بن مالك : «أنه لما طعن حرام بن ملحان  -وكان خاله- يوم بئر معونة( )، قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب الكعبة»( ).
فقوله: "فزت ورب الكعبة" أي بالشهادة( )، وكان هذا شهادة لنفسه، ولم ينكر عليه النبي .
2- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: «قتل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة يوم اليمامة شهيدًا»( ).
3- وفي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأنه مر بنفر من قريش، فذكروا هشامًا -أخاه- فقالوا: أيهما أفضل؟ فقال عمرو: إنا شهدنا اليرموك، فبات وبت في سبيل الله، وأسأله إياها -أي الشهادة- فلما أصبحنا رزقها وحرمتها ففي ذلك تبين لكم فضله علي( ).
4- وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه عندما سئل عن قثم بن العباس رضي الله عنه، ما فعل؟ قال: استشهد( ).
5- قول أنس بن مالك رضي الله عنه في أخيه البراء بن مالك رضي الله عنه: قتل شهيدًا( ).

6- وعندما قُتل النعمان بن مقرن رضي الله عنه في معركة نهاوند قال أخوه معقل: هذا أميركم قد أقـر الله عينه بالفتح، وختم له بالشهادة( ).
هذه بعض الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم، وروي مثلها عن التابعين ومن بعدهم، وبمثلها قال كثير من العلماء المُحققين( ).
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز( ) -رحمه الله- عن حكم إطلاق لفظة "الشهيد" على المعين فأجاز ذلك، وقال: كل من سماه النبي  شهيدًا فإنه يسمى شهيدًا( ).
مناقشة الأدلة والأقوال:
أما تبويب البخاري -رحمه الله- بقوله: لا يقول: فلان شهيد، فقد قال ابن حجر معقبًا: «أي على سبيل القطع بذلك». ثم قال: «وإن كان مع ذلك يعطى حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة، ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء، والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب، والله أعلم»( ).
قال الطاهر بن عاشور( ) -رحمه الله- عن ترجمة البخاري هذه: «هذا تبويب غريب، فإن إطلاق اسم الشهيد على المسلم المقتول في الجهاد الإسلامي ثابت شرعًا، ومطروق على ألسنة السلف فمن بعدهم،

وقد ورد في حديث الموطأ، وفي الصحيحين: أن الشهداء خمسة غير الشهيد في سبيل الله، والوصف بمثل هذه الأعمال يعتمد على النظر إلى الظاهر الذي لم يتأكد غيره، وليس فيما أخرجه البخاري هنا إسناد وتعليق ما يقتضي منع القول بأن فلانًا شهيد، ولا النهي عن ذلك. فالظاهر أن مراد البخاري بذلك أن لا يجزم أحد بكون أحد قد نال عند الله ثواب الشهادة؛ إذ لا يدري ما نواه من جهاده، وليس ذلك للمنع من أن يقال لأحد: إنه شهيد، وأن يجرى عليه أحكام الشهداء، إذا توفرت فيه، فكان وجه التبويب أن يكون: باب لا يجزم بأن فلانًا شهيد إلا بإخبار من رسول الله ، مثل قوله في عامر بن الأكوع: «إنه لجاهد مجاهد». ومن هذا القبيل زجر رسول الله  أم العلاء الأنصارية حين قالت في عثمان بن مظعون: فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال لها : «وما يدريك أن الله أكرمه؟»( ).
ويجاب على أصحاب القول الأول بأن ما استدلوا به من أن السلف قد أجمعوا على تسمية أهل بدر وأحد بالشهداء، إن هذا الاستدلال في غير محله، لأنه قد زكاهم النبي ، وشهد لهم، خلاف غيرهم مما لم يُعلم حقيقة حاله( ).
وأما ما روي من آثار عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك، فإن هذه الروايات على التسليم بصحتها فإنها حكاية قول معارض لما هو أصرح وأصح، وهو ما رويناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكذلك ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه.
أما إطلاق بعض العلماء لهذه التسميات فإنهم على جلالة قدرهم لا يستدل بأقوالهم بل يستدل لها.
الترجيح:
والراجح فيما ظهر من الأدلة -والله أعلم- أن يقال: إنه لا يشهد لشخص بعينه أنه شهيد إلا إذا توفي بسبب من أسباب الشهادة التي ثبتت عن النبي ، وشهد له المؤمنون بذلك، فلا مانع من إطلاق لفظ شهيد عليه، ولا محذور في ذلك، وإن كان فيه شهادة بالجنة. لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه من أنهم «مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي : وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال: وجبت. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة،
وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض»( ).


 
 توقيع : شفق السريّع

يـا مغـسّـل الامــوات للـمـوت تـذكـار=انـشــد و تـخـبـرك الـنـجـوم الـمـطـلـه
انشـد بـلاد الشـام و اديــار الاحــرار=لا تـنــشــد الــعــشّــاق والا الــمــولّــه
الـيـا تـراخـى راعـــي الـــذل و انـهــار=ف/ الشـام ماهـي بـالـردا مُستَحـلَـه
منها يشعّ النـور و تطـوف الانـوار=كــــل الــوجــود و نـــــوّرت بـالاهــلــه
و ان ثـارت الهيجـا مـن يديـن ثـوّار=ف/ رجالـهـا مـــا سِـــوّروا بـالاغـلّـه
تنصا المنايا من شجاعه و تختـار=مـوت الشـهـاده عــن حـيـاة ٍ اِمْـذلّـه
وْبين الشتا و الصيف مدفع و طيار=قتـل وْ تشـرّد.. هـدم مـنـزل و فِـلـه
وْطفلٍ رضيـع ايصـارع الجـوع فغّـار=و ام ٍ كـسـيـره.. و الـحـيـاه المـعـلّـه
وْبـشّـار مـوسـاد الكـفـر ســاد كُـفـار=اســتــعــبــد الــعـــبّـــاد رب وْ تــــألّـــــه
يبـطـش بـقـوّة بــاس قـاتــل و جـــزّار=و ايـران سـادت و استبـاحـت بظـلـه
يوم العرب لاهين ما بيـن الاسعـار=فــي ســوق دنـيـا بالـعـلـوم المـخـلـه
عِــــبّــــاد لــلــدنــيــا و عِــــبّــــاد دولار=و وجيهـهـم تـحــت الـــردا مستـظـلـه


رد مع اقتباس