الموضوع: سوريا --مستمر
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-09-2012, 07:03 AM   #2015
شماليه
(*( عضو )*)


الصورة الرمزية شماليه
شماليه غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2268
 تاريخ التسجيل :  Jan 2012
 أخر زيارة : 07-12-2013 (07:51 PM)
 المشاركات : 2,344 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 40886
لوني المفضل : sienna







الإيثـــــــــــــــــار والثــورة



قال الله تعالى:
((والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)) الحشر:9.
- إذا كنت ممن يسهل عليهم العطاء ولا يؤلمهم البذل فأنت سَخِي
- وإن كنتَ ممن يعطون الأكثر ويُبقون لأنفسهم فأنت جواد.
- أما إن كنت ممن يعطون الآخرين مع حاجتك إلى ما أعطيت لكنك قدمت غيرك على نفسك فقد وصلت إلى مرتبة الإيثار
ما أحوج الأمة اليوم إلى هذا الخلق العظيم (الإيثار) في مثل هذه الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية على وجه العموم، وأهل السنة على وجه الخصوص، وبلاد الشام على خصوص الخصوص.
خوف وجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات…تقتيل وتشريد وانتهاك واغتصاب وترويع.
لقد فعلت عصابة آل أسد الخائنة أبًّا عن جد كل ما يغضب الله، أفسدوا في الأرض فخربوا البلاد وقتلوا العباد..
ما أحوج المسلمين إلى خلق الإيثار في الوقت الذي انطوى فيه كثير من المسلمين على نفسه وأهله وماله ونسي إخوته في بلاد الشام...وإذا حانت منه نظرة إلى الفضائيات التي تنقل الحدث مباشرة ورأى المجازر، لا يزيد على أن يحوقل ويسترجع.
وكثير من الناس ينظر وكأن الأمر لا يعنيه، ولسان حاله يقول: يا دار لا أهلك أهلي ولا جيرانك جيراني...
أيها القراء الكرام:
إذا كنتم مؤمنين - وأحسبكم كذلك - بأن العمل بالقرآن باق إلى يوم القيامة، وكما شمل الصحابة الذين تنزل عليهم، فهو يشملنا ويشمل الأمة من بعدنا إلى يوم القيامة..
إذا كنتم كذلك فتعالوا نعقد مقارنة بين أهل المدينة يوم الهجرة...وبين الدول العربية اليوم، يوم هجرة الشعب السوري إليها..
قال الله تعالى عن أهل المدينة: ((يحبون من هاجر إليهم))
يعني لم يستقبلوهم على مضض، وكره، ورغم أنوفهم، لم يستقبلوهم مجاملة وهم كارهون لهم ولقدومهم، وإنما فتحوا لهم القلوب قبل البيوت، وكأن المهاجرين نزلوا عليهم من السماء، وكان الأنصاري يطلب من الله أن يكون نصيبه في خدمة إخوانه المهاجرين أكثر من غيره، يتمنى أن يستقبل كل واحد منهم في بيته أكبر عدد من المهاجرين...وإن أحدهم ليحزن أشد الحزن إذا لم يكن له نصيب في استقدام أحد منهم..
هذا حال الأنصار أهل المدينة...
أما إخواننا في بعض دول الجوار، ولا أعمم:
فقد كان نزول السوريين المهاجرين كارثة بالنسبة لهم، حتى قال البعض منهم: فليمت السوريون كما يشاؤون ولا يدخلون بلادنا ويعكرون صفونا...
هذا إذا رضيت الدولة أن تستقبل وتستضيف...إذ أن بعض الدول - وللأسف - أغلقت الحدود والمطارات...
هذا إذا لم تسلم بعض اللاجئين إلى بشار وزبايته ليقتلوهم وينكلوا بهم.
أطفال ماتوا على الحدود، من شدة المرض والجوع، ونساء وضعت حملها في المطارات، ولم يسمح لها بدخول المستشفى للإسعاف..
هكذا كان حال الأنصار في الدول العربية المجاورة.
مع أنهم يقرؤون القرآن، ويعرفون قصة المهاجرين والأنصار، ويصلون في الصف الأول، ويصومون رمضان..وكثير منهم عندما يسمع قصة المهاجرين والأنصار، يبكي تفاعلا لهذا الإيثار الذي حصل أثناء الهجرة من مكة إلى المدينة في عهد الصحابة الكرام، ويقول: هنيئا للأنصار إكرامَهم للمهاجرين، وربما يزيد إيمانه ويقول: عسى الله أن يتيح لي فرصة في يوم من الأيام فأفعل كما فعل الأنصار...
وهنا أتذكر الدكتور طه الدليمي حيث يروي قصة حصلت معه حين هاجر داخل العراق أثناء الاحتلال الأمريكي وغدر الروافض بأهل السنة، هاجر هجرة داخلية من بلد إلى بلد...
قال: ونزلت أنا وجماعة من إخوتي وأقاربي وقومي في أحد الأحياء في مدينة من المدن، وكان الدكتور الدليمي وجها معروفا، قال: فتفاجأت أن أغلب أهل الحي يعرفونني، وعرفوا أننا مهاجرون.
قال: ولكن الذي أدهشني وأثار استغرابي وآلمني أنه لم يتعرف على أحوالنا أحد، ولم يسألنا أحد من القوم إذا كنا بحاجة إلى مؤازرة أم لا.
قال: وكنا نصلي في مسجد الحي، وفي جمعة من الجمع دخلت المسجد، فإذا الخطيب يتحدث عن المهاجرين والأنصار..
قال: وكان الخطيب وكذلك الجمهور متفاعلين مع الحدث ومع مواقف الأنصار الذين شاطروا المهاجرين وقاسموهم كل شيء وقدموا لهم كل ما يملكون...
وجعل يتحدث ويستغرب ويتعجب الخطيب وكذلك الناس مندهشين، وكأني بهم ولسان حالهم يقول: هنيئا للأنصار، ويا ليت لنا فرصة فنفعل كما فعلوا...
قال: وتفاعل الخطيب أكثر: حتى صور الأنصار وكأنهم جاؤوا من كوكب آخر..
قال: فقلت في نفسي وكأني أخاطب القوم: لماذا أنتم مستغربون وكأن الأنصار والمهاجرين من كوكب غير كوكبنا وعالم غير عالمنا..
يا قوم: نحن المهاجرون وأنتم الأنصار....فماذا قدمتم لنا؟؟!!
يا قوم: المهاجرون بشر مثلنا، والأنصار بشر مثلكم، ولكن الإسلام كان عندهم عمل وتطبيق وليس مجرد شعارات..
وأقول اليوم لدول الجوار:
الشعب السوري هم المهاجرون، وانتم الأنصار، أنتم الأنصار الذين تقرأون عنهم وتعجبون بهم، تتنمون أن تكونوا مثلهم..
فما بالكم اليوم، وقد أتيحت لكم الفرصة في أن تعبروا عن إيمانكم، وعقيدتكم، وشهامتكم..
ما بالكم تخليتم عن إخوانكم من الشعب السوري، وأسلمتموهم إلى الأعداء، أو إلى الصحراء، أو إلى المجاعات..أو الموت..
ولكن اعلموا يا أنصار القرن الحادي والعشرين: وأيقنوا بأن الإسلام لا يتعرف على الذين لا يتعرفون عليه.
اعلموا أيها المسلمون: بأن الإسلام سينسى، الذين ينسونه...
لن ينسى الله تخاذلكم
ولن ينسى الإسلام تخاذلكم
ولن ينسى أطفال سورية تخاذلكم
ولن تنسى حرائر سورية تخاذلكم
فافعلوا ما شئتم..وعبروا عن أنفسكم وشهامتكم ونخوتكم
عبروا عن عقيدتكم ودينكم وإسلامكم كيف شئتم
النصر ليس من عندكم، إنما النصر من عند الله العزيز الحكيم
لقد حزم الشعب السوري أمره، وكشف الله له حقائق الناس، وفضحت ثورته المباركة، كل شيء..
((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))




 
 توقيع : شماليه


اللهــم لا تــؤمني مكــرك... ولا تــؤلنــي غيــرك..ولاتــرفع عنــي ستــرك

ولاتنسنــي ذكــرك..ولاتجعلنــي من الغـــافليــــن



twitter


رد مع اقتباس