الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذه فوائد متنوعة في التاريخ والأدب والزهد والعقائد والحديث ورجاله وعلله قيدتها من عدة مواطن أثناء قراءاتي ومطالعاتي راجيا من الله أن ينفع بها.
أبو أسامة سمير الجزائري
1- قال ابن محرز في معرفة الرجال 1/ 163:
سمعت يحيى بن معين يقول: ـ وذكر أبا سليمان الجرجاني ـ فقال: أبو جرجان ينبغي أن نهدم حول داره أربعين دارا هكذا، وأربعين دارا هكذا، وأربعين دارا ه... كذا، وأربعين دارا هكذا، فقال أبو خيثمة: يا أبا زكريا فيدخل دارك في هذا الهدم؟!
قال: لا أبالي يبدأ بداري أولا حتى تطهر تلك البلاد منه !.
قال مولى الفضل:كنت جالسا مع وهب بن منبه فأتاه رجل فقال:إني مررت بفلان وهو
يشتمك.فغضب وقال:ما وجد الشيطان رسولا غيرك؟
فما برحت من عنده حتى جاءه ذلك الشاتم،فسلم على وهب،فرد عليه السلام،ومد يده إليه
وصافحه،وأجلسه إلى جنبه (البداية والنهاية).
قال ابن الجوزي واصفاً شيخه الأنماطي : ( وما عرفنا من مشايخنا أكثر سماعا منه , ولقد كنت أقرأ عليه الحديث في زمن الصبا , ولم أذق بعد طعم العلم , فكان يبكي بكاء متصلا , وكان ذلك البكاء يعمل في قلبي , وأقول ما يبكي هذا هكذا إلا لأمر عظيم , فاستفدت ببكائه ما لم أستفد بروايته ) صفة الصفوة 498 /2
قال محمد بن سيرين : ما أتيت امرأة في نوم ولا يقظة إلا أم عبد الله يعني زوجته , وقال أيضاً : إنى أرى المرأة في المنام فأعرف أنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها . تاريخ بغداد (336/5 )
2- قال ابن القيم في أعلام الموقعين 4/ 208:
وكثير منهم [صنف من المفتين] نصيبهم مثل ما حكاه أبو محمد بن حزم قال: كان عندنا مفت قليل البضاعة، فكان لا يفتي حتى يتقدمه من يكتب الجواب، فيكتب تحته: جوابي مثل جواب الشيخ.
فقدر أن اختلف مفتيان في جواب، فكتب تحتهما جوابي مثل جواب الشيخين، فقيل له: إنهما قد تناقضا! فقال: وأنا أيضا تناقضت كما تناقضا!
وقد أقام الله سبحانه لكل عالم، ورئيس، وفاضل من يظهر مماثلته، ويرى الجهال ـ وهم الأكثرون ـ مساجلته ومشاكلته، وأنه يجري معه في الميدان، وأنهما عند المسابقة كفرسي رهان، ولا سيما إذا طول الأردان، وأرخي الذوائب الطويلة وراءه كذنب الأتان، وهدر باللسان، وخلا له الميدان الطويل من الفرسان،
فلو لبس الحمار ثياب خز * لقال الناس يا لك من حمار!
وهذا الضرب إنما يستفتون بالشكل لا بالفضل، وبالمناصب لا بالأهلية قد غرهم عكوف من لا علم عنده عليهم، ومسارعة أجهل منهم إليهم تعج منهم الحقوق إلى الله تعالى عجيجا، وتضج منهم الأحكام إلى من أنزلها ضجيجا، فمن أقدم بالجرأة على ما ليس له من: فتيا، أو قضاء، أو تدريس استحق اسم الذم، ولم يحل قبول فتياه، ولا قضائه هذا حكم دين الإسلام
وإن رغمت أنوف من أناس * فقل يا رب لا ترغم سواها.
3- قال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة 1/ 291: أنبأنا الوالد السعيد، عن يوسف القواس، حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين قال: سمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم لؤلؤا يقول: مررت في الطريق، فإذا بشر المريسي، والناس عليه مجتمعون، فمر يهودي، فأنا سمعته يقول: لا يفسد عليكم كتابكم، كما أفسد أبوه علينا التوراة، يعني: أن أباه كان يهوديا. اهـ.
4-الآداب الشرعية 2/ 152:
وقال أبو حيان النحوي المتأخر المشهور في أثناء كلام له:
وأما إن كان صاحب تصانيف، وينظر في علوم كثيرة فهذا لا يمكن أن يبلغ الإمامة في شيء منها،
وقد قال العقلاء: ازدحام العلوم مضلة للمفهوم، ولذلك تجد من بلغ الإمامة من المتقدمين في علم من العلوم لا يكاد يشتغل بغيره، ولا ينسب إلى غيره، وقد نظمت أبياتا في شأن من ينهز بنفسه، ويأخذ العلم من الصحف بفهمه:
يظن الغمر أن الكتب تهدي * أخا فهم لإدراك العلوم
وما يدري الجهول بأن فيها * غوامض حيرت عقل الفهيم
إذا رمت العلوم بغير شيخ * ضللت عن الصراط المستقيم
وتلتبس العلوم عليك حتى * تصير أضل من توما الحكيم
أشرت إلى قول بعضهم:
قال حمار الحكيم توما * لو أنصفوني لكنت أركب
لأنني جاهل بسيط * وصاحبي جاهل مركب
5- وقال جندب بن عبد الله: " دخل عليّ فتية حزاورة أيام النهر، فقالوا: ندعوك إلى كتاب الله، قال: قلت: أنتم؟!
قالوا: نحن، قلت: أنتم؟!
قالوا: نحن.
قلت: يا أخباث خليقة الله! في اتباعنا تخافون الضلالة، أم في غير سنتنا تلتمسون الهدى؟!
اخرجوا عني ".
نحوه في إعلام الموقعين 4/ 139
ذكر إبن كثير ، رحمه الله ، في تفسيره عند سورة الجاثية عند قوله تعالى : ( يومئذ يخسر المبطلون ) " سورة الجاثية ، الآية 27 " ، قال : دخل سفيان الثوري المدينة يوماً ما ، فوجد رجلاً شيخاً إسمه المعافري يحدث الناس بما يضحكهم به ، فقال له يا شيخ : اتق الله أما تعلم أن لله يوماً يخسر فيه المبطلون ، قال الرواي : فما زالت تعرف في وجه المعافري حتى لقي ربه .
قال ابن القيم رحمه الله
علامه صحه الاراده ان يكون هم المريد رضا ربه واستعداده للقائه وحزنه على وقت مر فى غير مرضاته واسفه على قربه والانس به وجماع ذلك ان يصبح ويمسى وليس له هم غيره
الفوائد
6-الورع لابن أبي الدنيا ـ رحمه الله ـ ص 100
قال ابن أبي الدنيا: قرأت في كتاب أبي جعفر الأدمي بخطه قال: كنت باليمن في بعض أسفاري فإذا رجل معه ابن له شاب، فقال إن هذا أبي، وهو من خير الآباء، وقد يصنع شيئا أخاف عليه منه!
قلت: وأي شيء يصنع؟
قال: لي بقر تأتيني مساء فأحلبها، ثم أتي أبي وهو في الصلاة، فأحب أن يكون عيالي يشربون فضله، ولا أزال قائما عليه، والإناء في يدي، وهو مقبل على صلاته، فعسى أن لا ينفتل، ويقبل علي حتى يطلع الفجر! قلت للشيخ: ما تقول؟
قال: صدق، وأثنى على ابنه، وقال لي: أخبرك بعذري، إذا دخلت في الصلاة، فاستفتحت القرآن ذهب بي مذاهب، وشغلني حتى ما أذكره حتى أصبح!
قال سلامة: فذكرت أمرهما لعبد الله بن مرزوق، فقال: هذان يدفع بهما عن أهل اليمن.
قال: وذكرت أمرهما لابن عيينة، فقال: هذان يدفع بهما عن أهل الدنيا. اهـ
لتَّوْحِيدُ سَبيلُ النّجَاة:
ــــــــــــ
قال ابن القيِّم -رحمه الله تعالى-: "هَذهِ سُنّةُ اللهِ في عبادِهِ، فما دُفِعَتْ شدائدُ الدنيا بمثلِ التوحيدِ، ولذلكَ كانَ دعاءُ الكرْب بالتوحيدِ ودعوةُ ذي النّونِ التي مَا دعَا بها مكْروبٌ إلاّ فرَّجَ اللهُ كَرْبَهُ بالتوحيدِ، فلا يُلقي في الكُرَبِ العظامِ إلاّ الشّركُ ولا يُنْجي منها إلاّ التوحيدُ، فهوَ مَفزعُ الخليقةِ وملجؤها وحِصنُها وغِياثُها، وبالله التوفيق" [الفوائد، لابن القيّم: 67]
قال ابن تيمية رحمه الله: "إنَّ حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، فَلاَ يُدْعَى إلاَّ هُوَ، وَلاَ يُخْشَى إِلاَّ هُوَ، وَلاَ يُتَّقَى إِلاَّ هُوَ، وَلاَ يُتَوَكَّل إِلاَّ عَلَيْهِ، وَلاَ يَكُونُ الدِّينُ إِلاَّ لَهُ، لاَ لأحَدٍ مِنَ الخَلْقِ، وَأَلاَّ نتَّخِذَ المَلاَئِكَةَ وَالنَبيِّين أَرْبَابًا، فَكَيْفَ باِلأئمَّةِ، وَالشُّيُوخِ، والعُلَمَاءِ، وَالمُلُوكِ، وَغَيْرِهِم" [منهاج السنة النبوية، لابن تيمية: 3/490]
· قال ابن تيمية رحمه الله: كل من أحب شيئا لغير الله فلا بد أن يضره محبوبه، إن فقد عذب بالفراق وتألم، وإن وُجد فإنه يحصل له من الألم أكثر مما يحصل له من اللذة، وهذا أمر معلوم بالاعتبار والاستقراء.
(الفتاوى 1/ 28 - 29)
· اتباع الهوى ..
قال ابن تيمية رحمه الله: زلت أقدام كثير من السالكين، لأنهم عبدوا الله على مرادهم منه، ففنوا بمرادهم عن مراد الحق عز وجل، ولو عبدوا الله على مراده منهم لم ينلهم شيء من ذلك.
(الفتاوى 1/ 90).
· خصائص هذه الأمة ..
قال ابن تيمية رحمه الله:
1ـ جعل أمته خير أمة أُخرجت للناس.
2ـ أكمل لهم دينهم وأتمَّ عليهم نعمه، ورضي لهم الإسلام ديناً.
3ـ وأظهره على الدين كله إظهاراً بالنُصرة والتمكين، وإظهاراً بالحجة والتمكين.
4ـ وجعل فيهم علماءهم ورثة الأنبياء، يقومون مقامهم في تبليغ ما أًنزل من الكتاب.
5ـ وجعل فيهم طائفة منصورة لا يزالون ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم.
6ـ وحفظ لهم الذّكر الذي أنزله من الكتاب المكنون.
7ـ وخصّهم بالرواية والإسناد، الذي يميزُ به بين الصدق والكذب الجهابذة النقّاد.
(الفتاوى 1/ 2 ـ 3)
· قال ابن تيمية رحمه الله: ونظيره في الدنيا من نَزل به بلاء عظيم أو فاقة شديدة أو خوف مقلق، فجعل يدعو الله ويتضرع إليه، حتى فَتح له من لذّة مناجاته ما كان أحبَّ إليه من تلك الحاجة التي قصدها أوّلاً، ولكنه لم يكن يعرف ذلك أوّلاً حتى يطلبه ويشتاق إليه.
(الفتاوى 1/ 28).
· في الأذكياء لابن الجوزي ص 216:
حكى لنا بعض إخواننا أن شاعرا كان في بلد فقدم عليهم شاعر آخر، فأراد أن يكسر عليه شوكته، فقال لأهل البلد:
وتشابهت سور القرآن عليكم ** فقرنتم الأنعام بالشعراء
· في الأذكياء لابن الجوزي ص106:
كان الأعمش إذا صلى الفجر جاءه القراء فقرأوا، وكان أبو حصين إمامهم، فقال الأعمش يوما: إن أبا حصين يتعلم القراءة منا لا يقوم من مجلسه كل يوم حتى يفرغ ويتعلم بغير شكر، ثم قال لرجل ممن يقرأ عليه: إن أبا حصين يكثر أن يقرأ بالصافات في صلاة الفجر، فإذا كان غدا فاقرأ عليّ الصافات، واهمز الحوت؛ فلما كان من الغد قرأ عليه الرجل الصافات، وهمز الحوت، ولم يأخذ عليه الأعمش، فلما كان بعد يومين، أو ثلاثة قرأ أبو حصين بالصافات في الفجر، فلما بلغ الحوت همز، فلما فرغوا من صلاتهم، ورجع الأعمش إلى مجلسه دخل عليه بعض إخوانه، فقال الأعمش: يا أبا فلان لو صليت معنا الفجر لعلمت ما لقي الحوت من هذا المحراب؛ فعلم أبو حصين ما لذي فعل به، فأمر بالأعمش، فسحب حتى أخرج من المسجد. قال: وكان أبو حصين عظيم القدر في قومه بني أسد. اهـ.
ورويت الحكاية بسياق مختلف في سير أعلام النبلاء 5/ 414.
· في تاريخ الدوري3/ 77 ترجمة رقم (309)
سمعت يحيى [بن معين] يقول: وذكرتُ له شيخنا كان يلزم سفيان بن عيينة يقال له: ابن مناذر (1)؟
فقال: أعرفه كان صاحب شعر، ولم يكن من أصحاب الحديث، وكان يرسل العقارب في مسجد الحرام حتى تلسع الناس!!، وكان يَصبُ المداد [الحبر] في المواضع التي يتوضى منها حتى تسود وجوه الناس!! ليس يروى عنه رجل فيه خير.
-------
(1) محمد بن مناذر مولى بني صبير بن يربوع شاعر معروف.
مترجم في: الأنساب [مخطوط ص:أ326]، ومعجم الأدباء 5/ 447، والوافي 5/ 43.
· قال العلامة أبو محمد ابن حزم في الفصل 4/ 156:
وقالوا [الأشعرية]: إن إبليس لم يكفر بمعصيته الله في ترك السجود لآدم، ولا بقوله ـ عن آدم ـ: أنا خير منه، وإنما كفر؛ بجحد لله تعالى كان في قلبه.
قال أبو محمد: هذا خلاف للقرآن، وتكهن لا يعرف صحته إلا من حدثه به إبليس عن نفسه على أن الشيخ غير ثقة فيما يحدث به!
· قال العلامة الخليلي في الإرشاد 1/ 241:
سمعت عبد الله بن محمد الحافظ، وعبيد الله بن محمد بن بدر يقولان: سمعنا أحمد بن كامل القاضي يقول: سمعت أبا العيناء الضرير يقول: أتيت عبد الله بن داود الخريبي ـ وكان قد أمسك عن الرواية ـ فقلت: حدثني، فقال: يا غلام مُرّ، وأقرأ القرآن. فقلت: قد قرأت.
فقال: هات {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} (71) سورة يونس.
فقرأت، وجودت.
فقال: أحسنت مُرّ، وتعلم بعد القرآن الفرائض.
فقلت: قد تعلمت.
فقال: أيهما اقرب إليك ابن أخيك أم ابن عمك؟
فقلت ابن أخي.
فقال: ولم قلت؟
فقلت: لأنه ولدته أمي.
فقال: يا غلام تعلم بعد هذين العربية.
فقلت: تعلمت العربية قبل القرآن، والفرائض.
فقال: قول عمر: (يا لله يالمسلمين) لِمَ فتح الأولى، وكسر الثانية؟
فقلت: فتح الأولى للاستغاثة، وكسر الثانية للاستنصار.
فقال: يا غلام لو كنت محدثا أحدا لحدثتك.!
· في الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 475:
قال سندي: سأل رجل أبا عبد الله [أحمد بن حنبل] فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي؟
فقال: لا تطلقها.
قال: أليس عمر أمر ابنه عبد الله أن يطلق امرأته.
قال: حتى يكون أبوك مثل عمر رضي الله عنه.
· الحاجة للناس منقصة ..
قال ابن تيمة رحمه الله: ومتى احتجت إليهم ـ أي إلى الناس ـ ولو في شربة ماء، نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم.
(الفتاوى 1/ 39).
يتبع
|