بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد
أحبتي في الله :
العمرة في هذا الشهر الكريم كنز من كنوز المتقين , عن أبن عباس _ رضي الله
عنهما _ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من حجة الوداع , قال لامرأة من
الأنصار أسمها أم سنان (( ما منعك أن تحجي معنا ؟))
قالت : أبوفلان _ زوجها _ له ناضحان , حج على أحدهما ,والآخر نسقي عليه .
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ((فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة
فيه تعدل حجة )) , أو قال ((حجة معي)) (أخرجه البخاري , ومسلم).
أخي الحبيب:
ياله من كنز عظيم , وياله من فوز أن تكون كمن حج مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم , فوقف معه بعرفة وبات معه بمزدلفة , وأفاض بصحبته إلى منى ,
وطاف بجواره وسعى , كما هو المفهوم من ظاهر هذا الحديث الشريف .
فيا من تبحث عن التقوى وحقيقتها شمّر عن ساعد الجد والإجتهاد ,وشد رحلك ,
إلى بيت الله الحرام , لكي تفوز بهذا الأجر العظيم , وإياك ثم إياك أن يقعدك
عن أداء العمرة حبك للراحة , والخمول , خاصة من ينعم بإجازة وقريب من هذا
البلد الأمين......
قال القرطبي _رحمة الله عليه _ (( وإنما عظم أجر العمرة في رمضان لحرمة
الشهر , ولشدة النصب , والمشقة اللاحقة من عمل العمرة في الصوم ))
أحبتي في الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وإغتنام هذه الأيام الكريمة
في عمل كل خير وخصوصاً أداء العمرة لعظم أجرها ولسهولتها في وقتنا
الحاضر ولله الحمد ,
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
|