فائـدة اليوم من التفسير :-
قال الله تعالى : ( ألم ترَ أن الله يعلم مافي السموات ومافي الأرض مايكون من نجوى ثلاثةٍ إلاّ هو رابعهم ولاخمسةٍ إلاّ هوسادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلاّ هو معهم أين ماكانوا ... الآيه )
فيقول الشيخ / محمد العريفي في درسٍ له يفسّر خلاله سور جزء قد سمع ,,
لماذا بدأ الله سبحانه وتعالى بالعدد ثلاثه ، ولم يقل جل وعلا ( مايكون من نجوى اثنين الا هو ثالثهم )
قال الشيخ :
بدأ الله جلا وعلا بالعدد ثلاثه لأنه سيقول فيما بعد : ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر )
لأنه لو بدأ بالإثنين لم يكن السياق ذا معنى إذ إن الأقل من الأثنين هو الواحد والنجوى لاتكون إلاّ بين الإثنين فما فوق ، ولكن قال العليم الحكيم :
( مايكون من نجوى ثلاثةٍ إلاّ هو رابعهم ولاخمسةٍ إلاّ هو سادسهم ولا أدنى من ذلك .أي تحتمل الاثنين ، ولا أكثر . أي تحتمل الثمانيه فمافوق )
ثم إن العدد الفردي دائماً هو الذي يفصل في أكثر الأمور والتي غالباً مايلجأ فيها إلى القرعه أو التصويت كما هو معروف ،
حيث أنه من الممكن أن ترجّح الكفه على الأخرى إذا كان العدد فردياً أي من الثلاثه فمافوق شرط وجود الفرديه في الأعداد كـ الخمسه والسبعه والتسعه .... إلخ
فمثلاً لوكان لدينا أمرٍ ما وطلب منا التصويت عليه ونحن سته مثلاً ، فهذا مظنة ألاّ يتم الفصل فيه ،
كأن يؤيد ثلاثه ويعارض ثلاثه ، أمّا لوكنّا سبعه مثلاً فمن المؤكد أن أحدى الكفتين سترجح على الأخرى !
ثم أورد أثراً عن الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو من ضمن وصيته قبل موته حيث قال رضي الله عنه كلاماً فيما معناه :
( تكون خلافة المسلمين في احد السته الباقين من العشره المبشرين بالجنه ويحضركم هذا - يقصد ابنه عبدالله - ويحضركم هذا وليس له من الأمر شئ )
فتأمل أخي وصية عمر رضي الله عنه ، حيث امر بأن يكون ابنه مع السته الذين سيكون الخليفه من بينهم وأكّد أنه ليس منهم بقوله :
" وليس له من الأمر شئ " وإنما ليكون العدد بوجوده عدداً فردياً مما سيكون له الدور
في ترجيح احدى الكفتين !
ياله من عدل حتى في سكرات الموت !
سلام’ عليكم
|